تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الشرع ورد ( 1 ) بأن الولاية للإمام العادل ، فحين تعذَّر الشرط المشروع ، لم يجب علينا أن نفعل ما يشبهه في الصورة ، كما أنا إذا لم نجد وليَّ المرأة المشروط إذنه في نكاحها ، لم يجب علينا أن نستأذن رجلاً أجنبياً لم يرد الشرع بولايته . وإنما اعتبرنا الرجوع إلى الإمام لما ورد الشرع بذلك ( 2 ) ، فلهذا لو لم يوجدِ الولي ولا الإمام ، لم يعتبر إذن رجلٍ غير معيَّنٍ ، ويمكن الفرق بين أن يرضى به المسلمون أول الأمر ، ويتابعون وهو صالحٌ قبل الأمر بالاعتزال في آخر الزمان ، فيكون كما قال أحمد بن عيسى عليه السلام : تزول عنه إمامة الهدى ، وتبقى له ( 3 ) الولاية بالاستصحاب ، لعدم الدليل على انعزاله من النص والإجماع . وأما المتغلِّب من الابتداء ، فيحتاج من يقول بولايته إلى دليلٍ على ذلك ، ويعتضد هذا الأصل بحديث البخاري عن أنسٍ ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : " اسمعوا وأطيعوا وإن استُعْمِلَ عليكم عبدٌ حبشيٌّ ، كأنَّ رأسه زبيبةٌ ، ما أقام فيكم كتاب الله " ( 4 ) . وفي " مسلم " عن أمِّ الحُصين نحوه ، ورواه الترمذي والنسائي ( 5 ) . وللفقهاء أن يُجيبوا عن هذا بوجهين : أحدهما : الجمع بالتأويل ، فظاهر حديث أنسٍ وأمِّ الحصين في العامل ، لا في الإمام الأعظم ، لحديث علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمير الذي أمر أصحابه
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وارد . ( 2 ) في ( ف ) : " وإنما اعتبرنا الشرع لما ورد الأمر بذلك " . ( 3 ) " له " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) تقدم تخريجه ص 11 من هذا الجزء . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 1298 ) و ( 1838 ) ، والترمذي ( 1706 ) ، والنسائي 7 / 154 ، وأخرجه أيضاً أحمد 6 / 402 و 403 ، وابن ماجة ( 1861 ) ، وابن حبان ( 6564 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .