تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أحدهما : جواز القضاء ، وإقامة الحدود ونحو ذلك في غير وقت الإمام ، نظراً إلى ما يلحق المسلمين من المضرة بترك ذلك ، وهذا قوي إن لم يصادم النصَّ الشرعي ، وهو إجماع العترة في غير القضاء ، وأما القضاء ، فقد خالف فيه الإمام المؤيد بالله ، والمختار جوازه . وأمَّا سائر الأمور ، فإن لم يصح إجماع العترة على تحريمه ، فلا معدِلَ عنه ، وإن صح إجماعهم ، أجبنا عن الفقهاء بما يوافقون عليه ، وهو أن شرط المصالح ألا يصادم النصوص والإجماع من النصوص بلا خلاف ، فنقول : الإجماع صادم النظر المصلحي ، فوجب طرحه . الأمر الثاني الذي خالفوا فيه : أخذ الولاية من الظلمة لما ورد في الآثار من الأمر بتسليم الزكاة إليهم ( 1 ) والطاعة في المعروف لهم ، فأما الأمر بطاعتهم في غير معصية الله ، فهو شهير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس فيه تصريح بولايتهم في نفس الأمر ، وإن كان الاستنباط من ذلك محل نظر . وأما الأمر بدفع الزكاة إليهم ، فرُوِيَ عن سعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وأبي سعيدٍ الخدري ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأبي بكرٍ ، وعائشة موقوفة وأسانيدها ، أو أكثرها صالحةٌ ( 2 ) ، ولكن لا حجة متفق عليها في الموقوف ، خصوصاً إذا عُورِض بقول صحابيٍّ آخر . وأما حديثٌ مرفوعٌ ، فلا أعرف إلاَّ ما رواه الطبراني في " الأوسط " من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " ادفُعوا إليهم ما صَلَّوُا الخمس " . رواه عن الطبراني ابن حجر في " تلخيصه " ( 3 ) ، ولم يذكره بصحةٍ ولا ضعفٍ ، والغالب على " معجم الطبراني
هامش
( 1 ) " إليهم " ساقطة من ( ف ) . ( 2 ) انظر " مصنف ابن أبي شيبة " 3 / 156 - 158 ، و " سنن البيهقي " 4 / 115 ، و " تلخيص الحبير " 2 / 164 . ( 3 ) تلخيص الحبير " 2 / 164 ، والحديث عند الطبراني في " الأوسط " ( 345 ) وقال : لا يروى هذا الحديث عن سعد مرفوعاً إلاَّ بهذا الإسناد ، تفرد به هانىء بن المتوكل . وذكره الهيثمي في " المجمع " 3 / 80 ، وقال : رواه الطبراني في " الأوسط " ، وفيه هانىء بن المتوكل ، وهو ضعيف .