الأمصار ، ونقله صاحب " الحاوي " على مذهب الشافعي . قال : وغلط الشيخ أبو حامد في مخالفته .
كل هذا لفظه في " الروضة " ، وهو دال على أنهم لا يعتقدون أن الجائر مثلُ العادل . إذاً لأوجبوا تسليم بقية مال الميت إليه ، لأنه ولي بيت المال كالعادل ، وكذا في " الروضة " ( 1 ) عن الماوردي أنه إذا كان العامل جائراً في أخذ الصدقة ، عادلاً في قسمتها جاز كتمها عنه ، وجاز دفعها إليه ، وإذا كان عادلاً في الأخذ ، جائراً في القسمة ، وجب كتمُها عنه .
قلت ( 2 ) : فلو كان عندهم كالعادل ، لم يجب كتمها عنه ، ولحرُم ذلك إجماعاً .
الخامس : أنه لو كان عندهم إماماً ، لم يقولوا : إن ( 3 ) قيامه بالأمر حرامٌ عليه ، معصيةٌ منه ، وقد نصَّ على ذلك النواوي في " الروضة " ، فبان بهذا أنهم إنما قصدوا أخذ الولاية فيما يتعلَّق بالأئمة ، مثل ما قصد المؤيَّد بالله في أخذ الولاية من الظلمة على القضاء ، وإنهم سمَّوه إماماً لما كانت تنعقد به الأحكام المتعلقة بالأئمة ، الموافقة للحق ، ولما كان يستحق هذا الاسم في وضع اللغة ، ولهذا نصوا على أنه لا تحل طاعته إلاَّ إذا وافق الشرع . نص على ذلك النواوي في " الروضة " ( 4 ) ، فقال ما لفظه : تجب طاعة الإمام ما لم يُخالف حكم الشرع ، سواء كان عادلاً أو جائراً .
قال النفيس العلوي : ونص على ذلك القرطبي في " تفسيره " ، فقال : إن كان الوالي فاسقاً ، فينفُذ من أحكامه ما كان على الحق ( 5 ) ، ويُرَدُّ ما خالفه .
فإن قلت : فقد يَعِيبُون الخروج على بعض من خرج على بني أمية وبني العباس ؟
هامش
( 1 ) 2 / 336 .
( 2 ) " قلت " ساقطة من ( ف ) .
( 3 ) " إن " ساقطة من ( ف ) .
( 4 ) 10 / 47 .
( 5 ) في ( ف ) : " ما وافق الحق " .