تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
للضرورة ، ولكنه صحَّح ذلك في أمرٍ واحدٍ ، وهم صحَّحوه في أكثر منه ، وليس المنكر عليهم في هذه المسألة إلاَّ قولهم بصحة الولاية من الظالم ، فقد شاركهم المؤيد بالله في هذا القدر ، وإن كان قد خالفهم عليه السلام في سائر ما يتعلق بالإمامة من الولايات كإقامة الحقوق ( 1 ) ونحوها ، وكلامهم أقيس ، لأن الولاية لا تجزىء ، على أنهم قد نصوا أنه لا ولاية للظلمة مطلقاً ، ولكن تنفذ بهم المصالح . قال ابن عبد السلام في " قواعده " ( 2 ) في أوائلها : فصل في تنفيذ تصرف البغاة ، وأئمة الجور لما وافق الحق للضرورة ( 3 ) العامة قد ينفذ التصرف العام من غير ولايةٍ ، كما ذكرنا في تصرُّف الأئمة البغاة ، فإنه ينفذ ، مع القطع أنه لا ولاية لهم ، وإنما نفذت ( 4 ) تصرفاتهم وتوليتهم لضرورة الرعايا ، وإذا نفذ ذلك مع نُدرة البغي ، فأولى أن ينفذ تصرُّف الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم ، وأنه لا انفكاك للناس عنهم إلى آخر ذلك . وقال قبل هذا الفصل بأسطر يسيرة ( 5 ) : وأما الولاية العظمى ، ففي اشتراط العدالة فيها اختلافٌ لغلبة الفسوق على الولاة ، ولو شرطناها ، لتعطَّلتِ التصرفات الموافقة للحق في تولية من يولُّونه من القضاة والولاة والسعاة ، وأمراء الغزوات ، وأخذ ما يأخذونه وقبض ما يُعطونه ، وقبض الصدقات والأموال العامة والخاصة المندرجة تحت ولاياتهم ، فلم يشترطوا العدالة في تصرفاتهم الموافقة للحق ، لما في اشتراطها من الضرر العام ، وفوات هذه ( 6 ) المصالح أقبح من فوات عدالة السلطان . انتهى بحروفه .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " من إقامة الحدود " . ( 2 ) ص 68 . ( 3 ) في " القواعد " : " لضرورة " . ( 4 ) في ( ف ) : " تنفذ " . ( 5 ) " القواعد " ص 68 . ( 6 ) " هذه " ساقطة من ( ف ) .