تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وقد علمنا على الجملة أن الله تعالى ما قصد بإقامة الحُدود وشرعها إلاَّ زجر أهل المعاصي ، ولا قصد بالجهاد إلاَّ حفظ الحَوْزَةِ ، وإرغام العدوِّ ، فمتى توقفت على شرط ، وتعذر تحصيله ، لم يعتبر ذلك الشرط . وقد ذكر العلماء لهذا نظائر ، فمنها نكاح المرأة بغير إذن الوليِّ متى غاب وليُّها وبَعُدَ مكانه ، أو جُهِلت حياته ، فقد ترك كثير من العلماء شرط العقد المشروع ، وهو رضا الولي لأجل مصلحة امرأةٍ واحدةٍ ، وخوف مضرة امرأة المفقود ، فكيف بمصلحة عوالم من المسلمين وخوف مضرتهم . ومنها الانتفاع باللُّقَطَة بعد تعريف سنةٍ ، لأن المال مخلوقٌ للمنفعة ، فلما تعذر انتفاع صاحبه به ( 1 ) انتفع به غيره ، لئلاَّ يبقى هملاً لا نفع فيه ، ولهذا قال عليه السلام في ضالة الغنم : " إنما هي لك ، أو لأخيك ، أو للذئب " ( 2 ) فزال شرط حِلِّ المال ، وهو رضا المالك لما تعذر ، فهذه شخصية غير ضرورية ، فكيف بالكلية الضرورية ؟ ومنها ما ذكره المنصور بالله عليه السلام ، فإنه ذكر في " المهذب " : أن العدالة في الشهادة إنما شُرِعَتْ لحفظ أموال الناس ، فإذا خلت بعض البلاد من العدول ، وجب ألا تعتبر العدالة ، وقبلنا شهادة قُطَّاع الصلاة والطريق متى كانوا من أهل الصدق ، لأنا لو اعتبرنا العدالة ، لأضعنا أموال الناس التي لم تُشرع العدالة إلاَّ لحفظها ، واحتج عليه السلام بأن الله تعالى قد أجاز قبول ( 3 ) شهادة الكفار من اليهود والنصارى في السفر ، لأن المسافر من المسلمين إلى أرض الكفار يحتاج إلى شهادتهم ، وعنى بذلك قوله تعالى : { أو آخرانِ من
هامش
( 1 ) " به " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) أخرجه من حديث زيد بن خالد الجهني مالك 2 / 757 ، ومن طريقه الشافعي 2 / 137 ، والبخاري ( 2372 ) و ( 2429 ) ، ومسلم ( 1722 ) ، وأبو داود ( 1705 ) ، وابن حبان ( 4889 ) . ( 3 ) في ( ف ) : " قد قبل " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 173 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )