تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ويدل على هذا تجويزهم للخروج على من قطع الصلاة ، وأبطل أمر الجهاد ، ولم يلتفت على إنصاف مظلوم البتة ، كما ذكره ابن بطال والجويني لما كان الغالب أنَّ المضرَّة في القيام على من هذا حاله أقل من مضرة تركه ، فهذه نصوصهم دالة على كراهتهم للجائر ولولايته ، ومعرفتهم بوجوب النهي عن المنكر وغير ذلك ، وأنهم إنما قصدوا حقن دماء المسلمين ، وأن السيد أعظمَ الجناية عليهم حيث قال : إنهم يصوِّبُون أئمة الجور في قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وإنما قصدوا نحواً مما قصده هارون عليه السلام حيث قال : { إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيل } [ طه : 94 ] من رعاية الأصلح ، ولأنهم ما قصدوا إلاَّ حقن دماء الذين يأمرون بالقسط من الناس ، فعكس السيد نصوص مذهبهم لما لم يفهم حقيقة ، مقصِدِهم ، وفي المثل : أساء سمعاً فأساء إجابة . الموضع الثاني : وهو محل الخلاف على الحقيقة ، وهو في صحَّة أخذ الولاية منهم عند الضرورة إلى ذلك ، وفيه ثلاثة مذاهب : المذهب الأول : أنه لا يجوز مطلقاً ، وهو مذهب الجمهور من أهل البيت عليهم السلام ، وكثير من الفقهاء ، وهو الصحيح الذي لا يتَّجه غيره ، كما سيأتي الدليل عليه . المذهب الثاني : جواز ذلك عند الضرورة مطلقاً ، وهو مذهب أحمد بنِ عيسى عليه السلام وكثيرٍ من الفقهاء . المذهب الثالث : التفصيل ، وهو صحة أخذ الولاية منهم في القضاء دون غيره ، وإليه ذهب المؤيد بالله في آخر قوليه ، نص عليه في " الزيادات " ، وطوَّل في الاحتجاج عليه ، وفي هذا الفصل فوائد : الفائدة الأولى : أن مذهب أحمد بن عيسى والفقهاء قريبٌ من مذهب المؤيد بالله عليه السلام ، لأن الكل منهم قد صحَّح أخذ الولاية من الظلمة