الله تعالى في كشف ما بالمسلمين من المضرة الحاصلة بولاية الجائر ، وهذا هو الظاهر من فعل بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام ، مثل الإمام محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن زين العابدين علي بن الحسين بن علي عليهم السلام ، كان من دُعاتهم عليه السلام ، لكنه كان في الطالَقَان ، فليس له ذكر ولا لعلومه ومذاهبه وأخباره ، ذكره ابن حزم في " جمهرة النسب " ( 1 ) فقال : كان فاضلاً في دينه ، يميل إلى الاعتزال ، قام بالطَّالَقان ، فلما رأى الأمر لا يتم له إلا بسفك الدِّماء ، هرب واستتر إلى أن مات . انتهى .
ولولا ( 2 ) أنه يستحلُّ ذلك لم يحل له ( 3 ) ترك الإمامة ، بل قد ذكر المؤيَّدُ بالله أن هذا هو رأي الحسن بن علي بن أبي طالب كما تقدم ، وقد اشتهر عنه ( 4 ) وقلت فيه :
أعاذلُ دعني أُرِي مُهْجَتِي . . . أزوفَ الرحيل ولُبْسِ الكَفَنْ
فإن كنتَ مقتدياً بالحسينِ . . . فلي قدوةٌ بأخيه الحَسَنْ
وعندي أنهما لم يختلفا عليهما السلام ، بل كلٌّ منهما عمل بظنِّه فيما يؤدي إليه الاستمرار ، بل قد رُوِيَ عن الحسين بن علي عليه السلام إنه عرض عليهم عند قتله الإعراض عنهم ، فلم يقبلوا .
وقال النواوي ( 5 ) ما لفظه : وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء ، وفساد ذات البين ، فتكون المفسدة في عزله أكثر ( 6 ) منها في بقائه ، وقد تقدم قول القاضي عياض : إنه يجب القيام عليه ، ونصب إمامٍ عادلٍ إن أمكن ذلك ، وقوله : فإن تيقَّنُوا العجز لم يجب القيام ، وليهاجر المسلمُ عن أرضه ، ويفرَّ بدينه .
هامش
( 1 ) ص 53 - 54 .
( 2 ) في ( ش ) : " ولو " ، وهو خطأ .
( 3 ) " له " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) قوله : " وقد اشتهر عنه " ساقط من ( ف ) .
( 5 ) في " شرح مسلم " 12 / 229 .
( 6 ) في ( ف ) : " أكبر " .