عليهم ، فليس يروي عنهم مذهباً لهم ، ويرسلُ به إليهم ، وليس بصحيحٍ عنهم لِمَا في ذلك من التعرض ( 1 ) للتكذيب ، والبغض في العاجلة والآجلة ( 2 ) وهذا واضحٌ ولله الحمدُ .
وأما بيان موضع الخلاف ، فاعلم أن الفقهاء إنما تكلموا في موضعين :
الموضع الأول : قال الفقهاء ( 3 ) : إذا تغلَّب الظالم ، وغلب على الظن أن الإنكار يُؤدِّي إلى منكر أكبر مِنَ الذي أُنكِرَ عليه ، لم يحلَّ الإنكار عليه ، فلهذا منعوا من الخُروج على كثيرٍ من الظلمة لأجل ذلك ، وهذا مما لا ينبغي أن يكون خلافُ إجماع العترة عليهم السلام ، بل هذا هو المنصوص في كتبنا ، وقد أشار المؤيد بالله في " الزيادات " إلى اختلاف أهل البيت في الخروج على الظلمة ، فقال في مسائل الاجتهاد : وكذلك خروج الأئمة مثل زيد بن علي عليه السلام ، كان رأيه أن الخروج أولى ، وكان جعفر بن محمدٍ عليه السلام رأيه بخلاف ذلك ، حتَّى كتب إليه بترك الخروج ، ورأي الحسن بن علي تركه ( 4 ) ، ورأي الحسين بن علي خلافه ( 5 ) . انتهى بحروفه .
وهو يدلُّ على أنها اجتهاديةٌ عنده ، ولذلك ذكرها في مسائل الاجتهاد ، وعطفها عليها .
وفي " الجامع الكافي " في مذاهب الزيدية ، قال محمد بن منصور : قلت لأحمد بن عيسى عليه السلام : إذا فعل الإمام معصيةً كبيرةً ، تزول عنه إمامته ؟ قال : تزول عنه إمامة الهدى ، ويبقى العقد الذي ثبت ( 6 ) من أحكامه ما وافق الحق إلى وقت ما يتنحى ، لو أن رجلاً لم يبايع له ، ولم يعقد له ، أقام الحد فمات المحدود ، كان ضامناً ، والجائر الذي زالت عنه إمامة الهدى ، إذا فعل
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " التعريض " .
( 2 ) " والآجلة " ساقطة من ( ف ) .
( 3 ) عبارة " قال الفقهاء " ساقطة من ( ف ) .
( 4 ) في ( ش ) : " على تركه " .
( 5 ) في ( ف ) : " على خلافه " .
( 6 ) في ( ش ) : " يثبت " .