تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
الفصل الثالث إن السيد جَهِلَ موضع الخلاف بيننا وبين الفقهاء في هذه المسألة ، فإن الفقهاء لم يخالفوا الزيدية في شروط الإمامة كلها إلاَّ في النسب ، فمذهبهم فيه كمذهب المعتزلة ، وإنما خالفوا في مسألةٍ ثانيةٍ تَعَلَّقُ بالنظر في المصالح بعد التسليم لتحريم نصب الفاسق إماماً ، والقول بأنَّه إذا تغلَّب وصار إماماً بالسيف ، فإنه عاصٍ لله تعالى ، وغير خافٍ على من له أدنى تمييزٍ أن من أحلَّ شيئاً للضرورة ، دلَّ اشتراطه الضرورة في جوازه على أنه حرامٌ عنده ، ألاَّ ترى أن الجميع يُجيزون أكل الميتة عند الضرورة ، بل كلمة الكفر ، وليس في ذلك ما يُسَوِّغُ نسبة جواز الكفر وأكل الحرام إلى جميع أهل الإسلام ، وقد قال الله تعالى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه } [ الأنعام : 119 ] - أي : فلم يحرِّمه - فالفقهاء جَرَوْا على القياس في القول بإمامة الجائر عند الضرورة ، وفي ذلك أعظم دلالة على تحريم إمامة الجائر عندهم ، وأنا أذكرُ نصوصهم في شروط الإمامة ، ثم أذكر محل الخلاف . أمَّا نصوصهم على الشروط ، فقال ابن عبد البر في " التمهيد " ( 1 ) ما لفظه : وقد أجمع العلماء على أن الإمام يجب أن يكون أفضل أهلِ وقته حالاً ، وأكملهم خِصالاً ، إلى آخر كلامه في ذلك ، ذكره في الكلام على حديث مالك عن ( 2 ) عبد ربه بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب ( 3 ) ، وذكره صاحب " التَّنضيد " في باب الغلول .
هامش
( 1 ) 20 / 39 . ( 2 ) تحرف في ( ش ) إلى : " بن " . ( 3 ) انظر " الموطأ " 2 / 457 - 458 .