تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وعن عُبيد الله ( 1 ) بن الخيار ، عن رجل من الأنصار حدثه أنه أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلس يُسَارُّهُ يستأذنه ( 2 ) في قتل رجلٍ من المنافقين ، فجهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " أوليس يشهد أن لا إله إلاَّ الله " ؟ قال الأنصاري : بلى يا رسول الله ، ولا شهادة له ، فقال : " أليس يشهد أن محمداً رسول الله " ؟ فقال : بلى ، ولا شهادة له ، فقال : " أليس يصلي " ؟ قال : بلى ، ولا صلاة له ، فقال : " أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم " . رواه أحمد والشافعي في " مسنديهما " ( 3 ) . ولهذا شواهد في " السنة " كثيرةٌ ، لا حاجة إلى التطويل ببسطها ، وهو قول الإمام أحمد بن عيسى بن زيدٍ عليهما السلام ، نصَّ عليه كما سيأتي بيانه ، وعَضَّدَ هذا من الأثر أن خوف الخطر من العقوبة ، وأن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة ( 4 ) ، وأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام تمكن من جماعة ممن حاربه في صِفِّين والجمل وغيرهما ، فلم يَسِرْ فيهم سيرة الكفار بإجماع النقلة وإجماع العترة والأمة ، فدل على أنه لم يعتقد نفاقهم ، وأنه لو اعتقد ظاهر الحديث : " أنه لا يبغضه إلاَّ منافق " ( 5 ) ، والنفاق الأكبر فمن حاربه أنه يبغضه . وأنه منافقٌ مُظهرٌ للنفاق الذي هو بغضه عليه السلام ، ومظهر النِّفاق يجب أن يُسار فيه سيرة الكفار ، لا سيرة البغاة ، لقوله تعالى : { جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم } [ التوبة : 73 ] ، وقد علم منه المنع من السَّبي وتعظيم عائشة عند القدرة ، وكذلك عمار ، وكذلك عمل الحسين بن علي في صلحه ( 6 ) وحديث الثناء عليه بذلك مع صحته وشهرته ، إلاَّ أن يقال : البغض لا يعلم من المحارب ، وهذا مردود ، فإنه أكثر من البغض ، وفي الصحيح : " سباب المسلم
هامش
( 1 ) تحرف في ( ش ) و ( ف ) إلى : " عبد الله " . ( 2 ) في ( ف ) : فاستأذنه . ( 3 ) الشافعي 1 / 13 - 14 ، وأحمد 5 / 432 و 433 ، وأخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 171 ، وصححه ابن حبان ( 5971 ) ، والحافظ في " الإصابة " 2 / 337 . ( 4 ) انظر ص 20 ت ( 4 ) . ( 5 ) تقدم تخريجه . ( 6 ) في ( ش ) : " مصالحة معاوية " .