تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ذنوب يزيد إذا نظرت في مجموعها من ذنوب المؤمنين المقرونة بالخوف والرجاء المحفوفة بالاعتراف والكراهة والاستغفار ، البريئة من ذلك العلوِّ والتَّكبُّر والجهار ، ثم ضُمَّ إلى ذلك أمرين أوضح منه وأقبح ، وهما استحلال تلك الدماء المصونة المحرَّمة بالضرورة عن الدين يوم الطَّفِّ ويوم الحرَّة ، وما أدراك ما يوم الطَّفِّ ويوم الحرَّة ، ثم ما أدراك ما هما ، وأين من يعرف حقيقة ما وقع فيهما ، وقد جاء في التَّغليظ في القتل ما لا يخفى ، وحسبُك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمى سباب المسلم فسوقاً ، وقتاله كفراً . متفق على صحته ( 1 ) . فهذا قتاله ، فكيف قتله ، ولو لم يرِد في ذلك إلاَّ قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أعان على قتل مسلمٍ بشطر كلمةٍ ، جاء يوم القيامة مكتوبٌ بين عينيه : آيسٌ من رحمة الله " . رواه ابن ماجة من حديث يزيد بن زياد الدمشقي ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، عنه - صلى الله عليه وسلم - ( 2 ) . وروى الترمذي من حديث أبي هريرة [ وأبي سعيد الخدري ] ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : " لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دمٍ ، لأكبَّهم الله في النار " ( 3 ) . وروى النسائي والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو ، عنه - صلى الله عليه وسلم - : " لزوال
هامش
( 1 ) البخاري ( 48 ) ، ومسلم ( 64 ) . وقد تقدم تخريجه ص 33 . ( 2 ) ابن ماجة ( 2620 ) ، ورواه أيضاً ابن عدي في " الكامل " 7 / 2715 ، والبيهقي في " السنن " 8 / 22 ، وابن الجوزي في " الموضوعات " 3 / 104 ، وقال البيهقي : يزيد بن زياد ، وقيل : ابن أبي زياد منكر الحديث ، وقال ابن عدي : كل رواياته مما لا يتابع عليه في مقدار ما يرويه ، وضعفه الحافظ في " تلخيص الحبير " 4 / 14 ، ونقل هو والذهبي في " الميزان " 00 / 425 عن أبي حاتم قوله : هذا حديث باطل موضوع ، وقال ابن الجوزي : قال أحمد بن حنبل : ليس هذا الحديث بصحيح ، وقال البوصيري في " الزوائد " : في إسناده يزيد بن أبي زياد ، بالغوا في تضعيفه ، حتى قيل : كأن حديثه موضوع . قلت : قال ذلك أبو حاتم كما في " الجرح والتعديل " 9 / 163 . ( 3 ) الترمذي ( 1398 ) ، وقال : هذا حديث غريب . أي : ضعيف ، لأن في سنده يزيد بن أبان الرقاشي وهو ضعيف .