تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
حتى يشربها الرابعة ، فإن شَرِبَها بعد الرابعة ، كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال " ، ولم يقل بعدها : فإن تاب تاب الله عليه . ومفهوم الحديث أنه إن تاب في الثلاث المرار الأولة بعد الأربعين ، تاب الله عليه ، وإن شربها الرابعة ، لم يوفق لتوبةٍ ، ولذلك ( 1 ) ورد الأمر بقتله في الرابعة ، ذكره غير واحدٍ من الصحابة ، ذكر ابن كثيرٍ الشافعي منهم في " إرشاده " سبعة صحابة ، وهم : ابن عمر ، وابن عمرو ، وجابر ، وقبيصة بن ذؤيب ، ومعاوية ، وشرحبيل بن أوس ، وعمرو بن الشريد ، وكلها عند أحمد إلاَّ حديث قبيصة وجابر ، وخرَّج ذلك أحمد وأهل السنن إلاَّ النسائي ( 2 ) . وإنما قيل : إنه نسخ ، ومن حقق النظر لم يجد النسخ صحيحاً إلاَّ في وجوب قتلهم ، لا في جوازه ، لأنهم قالوا في الناسخ : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتي بشاربٍ بعد ذلك قد شَرِبَ في الرابعة ، فخلَّى سبيله ، رواه أحمد ( 3 ) ، عن الزهري مرسلاً ( 4 ) ، ومرسلات الزهري ضعيفةٌ ، لكن رواه أبو داود من حديث الزهري عن قبيصة بن ذويب ، وقال : فجلدوه ورفع القتل ، وكانت رخصة . رواه أبو داود ، وذكره الترمذي بمعناه ( 5 ) ، وقوله : وكانت رخصة : صريح فيما أوردته ( 6 ) ، والحمد لله . ولا شك أن الإدمان ليس بكفر في ظاهر الشرع ، ولكن قد يقع مع المدمن
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " وكذلك " . ( 2 ) تقدم تخريج هذه الأحاديث 3 / 168 - 169 . ( 3 ) 2 / 291 ، وانظر " صحيح ابن حبان " ( 4447 ) . ( 4 ) " مرسلاً " ساقطة من ( ف ) . ( 5 ) أبو داود ( 4885 ) ، والترمذي بإثر الحديث ( 1444 ) ، وهو مرسل ، فإن قبيصة بن ذؤيب وإن وُلِدَ على عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، إلاَّ أنه لم يسمع منه . ( 6 ) في ( ف ) : " أردته " .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 132 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )