الخامس : أنه قد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ليس صلاة أثقل ( 1 ) على المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما ، لأتوهما ولو حبواً ، ولقد هممتُ أن آمر المؤذن يقيم ، ثم آمر رجلاً يُؤمُّ الناس ، ثم آخذ شُعلاً من نار فأحرِّق على من لا يخرج إلى الصلاة " رواه البخاري ( 2 ) في فضل صلاة العشاء في الجماعة من حديث عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة انفرد به البخاري من هذه الطريق ، وقد رواه الجماعة من غير هذه الطريق كلهم ( 3 ) . ذكره ابن الأثير في " جامع الأصول " ( 4 ) وجعل مالكاً عوض ابن ماجة ، ورواه البخاري في وجوب الجماعة وفي الأحكام ، والنسائي في الصلاة من ثلاث طرق عن مالك ، عن أبي الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة وليس في أوله ذكر أثقل الصلاة على المنافقين ( 5 ) .
ووجه الحجة فيه أن ظاهره أنه - صلى الله عليه وسلم - عزم على تنجيز العقوبة بما ظهر له من قرينة استمرارهم على ما هو أمارة النِّفاق ، ولم يظهر أنه استند في ذلك إلى وحيٍ خاص ، لأنه رتَّب العقوبة على ذلك ، وهذا أقوى أدلة هذه الطائفة لما فيها من الهمِّ بإيقاع العقوبة على ذلك وتنفيذ الحكم .
السادس : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكم بالملاعنة ( 6 ) بالكذب لقرينة ، فقال : " إن جاءت به أسود أعين ذا أليتين ، فما أراه إلاَّ صدق عليها ، وإن جاءت به أحمرَ
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " أبغض " .
( 2 ) برقم ( 657 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 2420 ) ، ومسلم ( 651 ) ، وأبو داود ( 549 ) ، والترمذي ( 217 ) ، والنسائي 2 / 107 ، وأحمد 2 / 244 و 314 و 319 و 367 ، وابن حبان ( 2097 ) و ( 2098 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .
( 4 ) 5 / 566 .
( 5 ) البخاري ( 644 ) و ( 7224 ) ، والنسائي 2 / 107 ، وهو في " الموطأ " 1 / 129 ، وانظر " ابن حبان " ( 2096 ) .
( 6 ) في ( ف ) : " على الملاعنة " .