السنة على جميع الأنصار ، بل وعلى قريشٍ في أيام خلافته ، وإنما وقع النزاع من البعض في إطلاق تفضيله على الجميع قبل ( 1 ) أيام خلافته من أجلِ تفضيل الإمام على المأموم على ما يعتقدونه في ذلك ، ولا شكَّ في الإجماع على تفضيله على جميع قريش والأنصار كما ذكره الذهبي في ترجمة عبد الرزاق بن همام من " الميزان " ( 2 ) ، فإذا صحت هذه الفضيلة للأنصار - وهم في الفضل دونه بالاتفاق - كان بها أولى ، ولو اعتبرنا في الرواية ما يعتبر في دعاوي الأحوال الدنيوية من عدم قبول الثِّقات ولم ننقل المناقب عن الفريقين ، لبطلت عامة المناقب .
فليحرِص ( 3 ) على حفظ المناقب أهلها وأهل المحبة الكبيرة لأهلها ، ولذلك لم يرو البخاري هذه المنقبة للأنصار إلاَّ من طريق البراء وأنس ، وهما أنصاريان ، وقد خرَّج البخاري ( 4 ) في مناقب أبي بكر عن أحمد بن أبي الطيب ، عن إسماعيل بن مُجالدٍ ، وفيهما ضعفٌ ، وعن سلمة بن رجاءٍ في مناقب حُذيفة ( 5 ) .
وتعمُّدُ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أفحش الكبائر . وإذا كان الكذب في الحديث مطلقاً مِنْ علامات النِّفاق ، فكيف الكذب فيه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وتهمة الفريقين ( 6 ) المشهورين بالثِّقة والورع عند الجميع مما لا يُلتفتُ إليه ، كما
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " في " .
( 2 ) 2 / 612 .
( 3 ) في ( ف ) : " فإنما يحرص " .
( 4 ) رقم ( 3660 ) ، وهو من حديث عمار ، وفيه : قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر .
ورواه البخاري ( 3857 ) من طريق يحيى بن معين عن إسماعيل بن مجالد .
قال الحافظ في " مقدمة الفتح " ص 386 في ترجمة أحمد بن أبي الطيب : روى له البخاري في فضل أبي بكر عنه عن إسماعيل بن مجالد حديث عمار ، وقد أخرجه في موضع آخر من رواية يحيى بن معين ، عن إسماعيل ، فتبين أنه عند البخاري غير محتج به .
( 5 ) برقم ( 3724 ) .
( 6 ) في ( ف ) : " أئمة الفريقين " .