قلت : وهو من شيوخ أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأمثالهما ، وهما شيخا أهل السنة .
وقد تكلم الذهبي في قبول الشيعة في ترجمة أبان بن تغلب في أوائل " الميزان " بما لا مزيد عليه ، وحسبك أن حديث ثقاتهم في " الصحيحين " المجمع عليهما عند أهل السنة ، وحسبك أن يحيى بن معينٍ وأبا عبيد رويا التشيع عن الإمام الشافعي ، ذكره الذهبي في ترجمة الشافعي من " النبلاء " ( 1 ) .
وقال الذهبي في ترجمة أبان بن تغلب في " الميزان " ( 2 ) ما لفظه : فلقائلٍ أن يقول : كيف ساغ [ توثيق ] مبتدعٍ وحدُّ الثقة العدالة والإتقان ؟
وجوابه : أن البدعة على ضربين ( 3 ) فبدعةٌ صغرى كغلوِّ التشيع ، أو كالتشيع بلا غلوٍّ ولا تحرُّفٍ ( 4 ) ، فهذا كثير في ( 5 ) التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق فلو ذهب ( 6 ) حديث هؤلاء ، لذهب جملةٌ من الآثار النبوية ، وهذه مفسدةٌ بيِّنةٌ .
ثم ذكر الغلاة وتفسيرهم ( 7 ) . فهذا الكلام انسحب علي من الكلام على
هامش
( 1 ) 10 / 58 وفيه : قيل لأحمد بن حنبل : يا أبا عبد الله ، كان يحيى وأبو عبيد لا يرضيانه - يشير إلى التشيع - ، وأنهما نسباه إلى ذلك ، فقال أحمد بن حنبل : ما ندري ما يقولان ، والله ما رأينا إلاَّ خيراً ، وزاد البيهقي في " مناقب الشافعي " 2 / 259 : ثم قال أحمد لمن حوله : اعلموا رحمكم الله تعالى أن الرجل من أهل العلم ، إذا منحه الله شيئاً من العلم ، وحُرِمَه قرناؤه وأشكاله ، حسدوه ، فَرَمَوْهُ بما ليس فيه وبئست الخصلة في أهل العلم .
وقال الذهبي بعد إيراده الخبر : من زعم أن الشافعي يتشيع ، فهو مفترٍ ، لا يدري ما يقول .
( 2 ) 1 / 5 .
( 3 ) في ( ش ) : " صورتين " .
( 4 ) في ( ش ) : " يعرف " ، وهو تحريف .
( 5 ) في ( ش ) : " من " .
( 6 ) في " الميزان " : " فلو رُدَّ " .
( 7 ) ونصه : ثم بدعة كبرى ، كالرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر =