تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
معناها وشروحها ، فقد أورد كل حافظٍ منهم ما في ذلك ، وزاده بياناً كلُّ شارحٍ ولله الحمد . وقد يوجد ما يخالف هذا في كلام علماء الكلام من الأشعرية في معارضة المعتزلة في إيجاب الخلود على سبيل القطع لكل مرتكب كبيرةٍ لم يَتُبْ منها ، وإن ندرت وإن عظُمَت معها حسناته ، وطالت في مكاسب الخيرات حياته ، وتقع بينهم اللجاجات ( 1 ) ، حتى يتوهم ( 2 ) بعض متكلمي الأشعرية أنها تستلزم أن يُسمّى الفاجر مؤمناً على الإطلاق ، وليس ذلك بصحيحٍ على مقتضى الجمع بين الأحاديث وعدم الطرح لشيءٍ منها ، وإنما يُسمى إذا لم يدلَّ دليلٌ سمعي ( 3 ) على بقائه مؤمناً أقل الإيمان ، فهذان قيدان يقيِّدان إطلاق إيمانه على ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . وأما الفريق الثاني - وهم الشيعة والمعتزلة وكثيرٌ من السلف - ، فقد يَرَوْنَ أن السمع ورد بأن في الذنوب ما يدلُّ على النفاق ، وسوء الاعتقاد ، أو على خُلوِّ القلب من اعتقاد الإسلام والكفر وغلبة الغفلة عليه كما هي غالبةٌ على البهائم لامتلائه باشتغالٍ بالفسوق والشهوات العادية ( 4 ) ، فقد تدل بعض الظواهر على بعض البواطن دلالة الدخان على النار ، واللازم على الملزوم ، ولهم على ذلك دلائل كثيرةٌ نذكر ما حضر منها : الأول : قوله تعالى : { ولتعرفَنَّهُم في لحن القول } [ محمد : 30 ] فهذه طريقٌ إلى معرفة المنافقين غير الوحي بما يجري على ألسنتهم مما ليس في مرتبة التصريح ، لأن لحن القول في اللغة هو ( 5 ) مفهومه ومعناه كما ذكره أهلُ
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ش ) " الواجبات " ، وكتب فوق " الواجبات " في ( ش ) " اللجاجات " وفي ( ف ) : " إلزامات " . ( 2 ) في ( د ) و ( ف ) يتوهم والمثبت من ( ش ) . ( 3 ) في ( ف ) : " شرعي " . ( 4 ) في ( ش ) : " المعادية " . ( 5 ) " هو " ساقطة من ( ش ) .