فما ينفعهم ترك هذا المسكين للعنهم ، والله يلعنهم في كتابه وجميع حملة القرآن عند قراءته .
وأما قوله : لو ( 1 ) جاز لعنه ، فسكت ، لم يكن عاصياً بالإجماع ، فليس له أن يحتج بهذا على تحريم لعنه ، لأن جواز الترك لا يستلزم تحريم الفعل ، ولو كان ذلك كذلك ، لم يوجد مباحٌ أبداً ، ولو كان ذلك كذلك ، لَحَرُمَ عليه التَّرحُّمُ والاستغفار والترضية على أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ممن كفَّرته النواصب والروافض احتياطاً ، لأن الترضية عليهم ( 2 ) لا تجب ، ومن تركها ، لم يكن عاصياً بالإجماع ، ومن العجائب أنه قال : إن الترحم عليه مستحبٌّ عقيب هذا .
إن كان ما ذكرت ( 3 ) حجة ، فهلاَّ دلَّ على تحريم الترحم عليه ، فإن في جواز الترحم عليه خلافاً ، ولو جاز وتركت ، لم تأثم بالإجماع ، فما بال هذه العلة العليلة ( 4 ) مقصورةٌ على ما وافق هواك ، غير متعدية إلى من عداك ؟ !
وأما قوله : إن الترحم عليه مستحبٌّ ، داخلٌ في قولنا في كل صلاة : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، ولأن يزيد كان مؤمناً ، فذلك غير صحيحٍ لوجوه :
الوجه الأول : أن قوله إنه مؤمنٌ على الإطلاق مع ما ارتكب من العظائم واستهان به من المحارم ، وأصرَّ عليه من فواحش ( 5 ) المآثم ، خلاف كلامِ الفريقين من جماهير أهل السنة والشيعة والمعتزلة .
أما أهل السنة ، فقد تقدم كلامهم ، وقد نقله شارح البخاري العلامة الشهير بابن بطَّالٍ في شرح كتاب الإيمان من البخاري ، متابعاً في ذلك لما قرره البخاري من ذلك ، وبوَّب عليه واحتجَّ له ، فإنه أكثر من الاحتجاج لذلك بالآيات
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " فلو " .
( 2 ) " عليهم " ساقطة من ( ف ) .
( 3 ) في ( ف ) : " ذكرته " .
( 4 ) في ( ش ) : " القليلة " وهو خطأ .
( 5 ) في ( ش ) : " الفواحش " .