تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
علي بن أبي طالب عليه السلام ، لكفاه فسوقاً ومقتاً عند الله وعند الصالحين من عباده . ففي الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أنه لا يبغض علياً إلاَّ منافق " ( 1 ) وأما قوله : إن إساءة الظن بالمسلم حرامٌ ، فإنما ذلك في المسلم الكامل الإسلام الذي لم تظهر عليه قرائن الرِّيبة ، ودليل الجواز في غير ذلك قول الله تعالى حاكياً عن نبيه يعقوب عليه السلام : { بل سوَّلت لكم أنفسكم أمراً فصبرٌ جميلٌ } [ يوسف : 18 ] ، وفي الحديث المتفق على صحته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الملاعنة : " لعلها أن تجيء به أسود جعداً " ( 2 ) ، وقال : " إن جاءت به أسود أعين ذا أليتين فلا أراه إلاَّ قد صدق عليها " . وأما قوله في الاستدلال على حماقة من زعم أن يزيد رضي بذلك . إن من قتل من الأكابر في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله ورضي به ، لم يقدرعلى ذلك ، وإن كان قد قُتِلَ في جواره وزمانه وهو يشاهده ، فإن أراد لم يقدر على معرفة الرضا ، فكذلك لو أقرَّ بالرضا ، لم يعلم أنه صادقٌ في إقراره ، وإن أراد لم يقدر على معرفة الأمر أيضاً ، كما هو ظاهر كلامه ، فهذا قلة عقلٍ من قائله ، لا قلة علم ، فإن من المعلوم أنها لو قامت الشهادة بذلك إلى الإمام أو نحوه ، لقُبِلت ووجب في ذلك من العقوبة ما يراه الإمام ، ولو كان كما قال ، لم تُقْبَلِ الشهادة بذلك ( 3 ) بل لوجب جرح الشهود ، لأنهم شهدوا بما لا طريق إلى معرفته ، وهذا خلاف العقل والشرع ، وأيُّ مانعٍ يمنع من الشهادة على من ( 4 ) أمر بقتل رجل . هذا ما لا يقوى في عقل مميز أن الغزالي يتكلم به .
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث ابن مسعود أحمد 1 / 421 - 422 ، ومسلم ( 1495 ) ، وأبو داود ( 2253 ) ، وابن ماجة ( 2068 ) ، وابن حبان ( 4281 ) . ( 2 ) أخرجه من حديث سهل بن سعد الدارمي 2 / 150 ، والبخاري ( 4745 ) ، والبيهقي 7 / 400 ، وابن حبان ( 4285 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 3 ) " بذلك " ساقطة من ( د ) و ( ف ) . ( 4 ) " من " ساقطة من ( ش ) .