تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
تختلف بها أسماء الذوات ، فإن ذات ( 1 ) الحركة المخلوقة واحد ، ثم تختلِفُ أسماؤها باختلاف أحوالها ، فتُسَمَّى طاعةً ومعصيةً وكتابةً وصناعةً ، وأجمعوا هم والجمهور أن المخلوق من مُسَمَّى الصلاة والعبادة والطاعة والمعصية ذواتها التي هي مُطلَقُ الحركة دون الوجه المخصوص الذي سُمِّيَتْ به ( 2 ) طاعة ومعصية . وأما القدر المقابل بالجزاء ، فليس هو مرادهم بقولهم : إن الله خالق كلِّ شيء ، لأنه ليس بشيءٍ حقيقي ، والخلق لا يصح أن يطلق على غير شيء ، والله عز وجل إنما تمدح بأنه خالق كل شيء لا خالق لا شيء ، لأن المراد كل شيء يُسَمَّى مخلوقاً ، والقدر المقابل بالجزاء لا يسمى مخلوقاً لوجوه : الأول : قوله تعالى : { ربَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً } [ آل عمران : 191 ] فلو كان الله تعالى خالق الباطل الذي فعله العباد لم يتنزه عن خلق الحق في حالِ كونه باطلاً ، لأن خلق الباطل أشدُّ قبحاً من خلق غيره في حال كونه باطلاً ، كما أن من فعل الكفر لم يَتنَزَّه ( 3 ) عن ترك الضلال كفراً . الثاني : قوله تعالى : { ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ } [ النساء : 119 ] فلو كان الله خالق تغييرهم ، لكان خلقاً آخر لا تغييراً لخلق الله ، كما أن الشيب في الشعر خَلْقٌ آخر بعد السواد لا تغييرُ خلق الله ، ولقال الله : ثم أنشأناه خلقاً آخر ، كما قال في تغيير النطفة إلى العلقة ، ثم ( 4 ) قال في آخر التغييرات : { فتبارك الله أحسنُ الخالقين } [ المؤمنون : 14 ] ولم يقل : أحسن المغيِّرِين . وكذلك لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواشمات المغيرات خلق الله ( 5 ) ، ولم يجعل تغييرَهُنَّ خلقاً منه آخر كما خلق النطفة علقةً ، وخلق الشيب بعد الشباب .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فإرادة . ( 2 ) في ( ش ) : له . ( 3 ) في ( أ ) : ينزه . ( 4 ) في ( أ ) : حين . ( 5 ) أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 5505 ) من حديث عبد الله بن مسعود ، وانظر تخريجه فيه .