تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
في التسمية ، وإن كان الكل بمشيئته سبحانه . وكذلك قوله تعالى : { ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ } [ الأعراف : 54 ] وهي أبينُ آيةٍ في هذا ، لأنه قسَّم المسمَّيات فيها إلى قسمين مختلفين متغايرين : أحدهما : الخلق ، وهو أخصُّهما ولذلك قدمه . وثانيهما : الأمر ، وهو أعمُّهما ولذلك أخَّره ، لأن الخلق نوع من جنس الأمر يدخل تحته بدليل قوله تعالى : { وإلَيْهِ يَرجِعُ الأمرُ كُلُّه } [ هود : 123 ] فدخل فيه الخلق والأمر . فإن قالت المعتزلة : يخرج منه التكاليف ، لقوله تعالى في آخر الآية : { فَاعْبُدْه وتَوكَّلْ عليه } [ هود : 123 ] فأمره بالعبادة ، وما كان إلى الله لم يأْمُر به . قلنا : هذا ممنوع لقوله تعالى : { واصْبِرْ وما صَبْرُكَ إلاَّ باللهِ } [ النحل : 127 ] بأبلغ صيغ المبالغة ، وهي الحصر بالاستثناء بعد النفي العام ، وقد تقدم تقرير ذلك عقلاً وسمعاً مع منع الجبر قطعاً عقلاً وسمعاً . وكذلك خصَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوعيد فيمن تعرَّض لمثل ذلك الجنس المُجْمَعِ على تسميته خلقاً ، وقيل للمصوِّرين : " فليخلقوا حبَّةً أو شعيرةً " وقال - صلى الله عليه وسلم - : " أشدُّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يُضَاهُون بخلق الله ، والذين يُشَبِّهُون بخلق الله " ( 1 ) ولم يقل لهم : اخلقوا قياماً ولا قعوداً ، ولا قيل لمن قام وقعد : إنه ضاهى بخلق الله . وكذلك في " الصحيح " ( 2 ) ذم الواشمات بتغيير خلق الله وتسميتهن المغيرات خلق الله ، ففرَّق بين كسبهن الحادث وبين الخلق . ويشهد له من القرآن قوله تعالى : { ولآمُرَنَّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله } [ النساء : 119 ] .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه قريباً . ( 2 ) تقدم تخريجه قريباً أيضاً .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 101 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )