تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
من ترك قضاء الدين ، وترك رد الودائع ، ولا يُرَاعُون في ذلك القطع بأن التروك أمر وجودي ، له حقيقة في الخارج كما له حقيقة في الذهن ، بحيث لا يجزم عاقل على ذم من ترك قضاء الدين ، ورد الوديعة ، حتى يكون من ذلك على بصيرة ، فجمهور النقلة لمذهب أهل السنة من خصومهم جهلوا أو ( 1 ) تجاهلوا مذهب أهل السنة وغَلِطُوا على جميع فرقهم . فأما الفرقتان الأولتان ، فإنهم وإن اتفقوا على أن أفعال العباد المقابلة بالجزاء مخلوقةٌ أنفسها ، فإنهم متفقون على بقاء اختيار العبد لها ، وأن اختياره لوجودها شرط في وجودها سابق على الوجود ، وإن الاختيار ليس بشيء حقيقي ، فلا يصح وصف الخلق بذلك كما مر تحقيقه . ولا يلزمهم الجبر إلاَّ بنفي الاختيار ، كما لم يلزم الجبرُ إمامي الاعتزال الجاحظ وثُمامة بن الأشرس وأتباعهما مع قولهما : إن قدرة العباد غير مؤثرةٍ في أفعالهم ، وإنه ليس لهم فعل إلاَّ الإرادة ، ثم اختلفا ( 2 ) : فقال الجاحظ : إن المؤثر في أفعال العباد هو الطَّبْعُ الضروري الراجع إلى قدرة الله وخلقه . وقال ثمامة : إن أفعال العباد حوادث لا مُحدِثَ لها ، وهذا شرٌّ من قول هاتين الطائفتين ، لأنه يستلزم جواز استغناء الحوادث عن مُحدِثها جل وعز ، ومع ذلك فلم يَعُدَّهُما أحد من المعتزلة من الجبرية . وأما الفرقتان الآخرتان ، فإنهما لم يَنْسُبَا إلى الله تعالى التفرد بالخلق إلاَّ في إنشاء العين الثُّبوتية وإخراجها من العدم إلى الوجود ، ولم ينسبوا إلى الله تعالى خلق ما ليس بشيء حقيقي من الإضافات والوجوه والأحوال والاعتبارات التي
هامش
( 1 ) في ( ش ) : و . ( 2 ) في ( ش ) : اختلفوا . وقد تقدم حكاية قول الجاحظ وثمامة عند المؤلف ص 619 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 97 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )