سبحانه لكل ما يُسمى خلقاً ، لأن الكذب يسمى خلقاً ، ولا يجوز إضافته إليه سبحانه ، كما قال تعالى : { وتَخْلُقُون إفْكاً } [ العنكبوت : 17 ] ، وقال : { إنْ هذا إلاَّ اخْتِلاقٌ } [ ص : 7 ] .
وإنما القصد تفرُّدُه سبحانه بالخلق الذي هو إنشاء الأعيان من العدم الذي لا يقدر عليه سواه ، وتفرده بالقدرة على خلقِ كل مخلوقٍ ، كما دلت عليه الكتبُ السماوية والنصوص النبوية .
وإذا عرفت معاني الخلق ، وأن أهل السنة ما قصروا على الله تعالى منها إلا إنشاء العين من العدم ، عرفت معنى قولهم : إن أفعال العباد مخلوقة ، وأخذته من نصوصهم البَيِّنَة في تلخيص مذاهبهم ، كما تقدم في الفرق الأربع ، وعرفت حينئذ أنهم إنما عنوا بالمخلوق أعيان الذوات المُخرَجَة من العدم ، التي يصح عليها تحقيق الاتصاف بالوجود التي هي عند المعتزلة ثابتةٌ في العدم ، والتي لا تصح عند المعتزلة أن تعلق بها قدرة الرب عز وجل ، كيف إلاَّ العبدُ الضعيفُ ؟
وأما ما يقع عليه الجزاء بالذم والعقاب ، والثناء والثواب ، من الأمور العدمية والإضافية ، التي ليست بشيء حقيقي أصلاً كالتروك على الصحيح ، وإنما هي جهات استحقاقٍ مثل تروك الواجبات ، وتروك المحرمات عند الخصوم ، فليست عند أهل السنة مخلوقةً كما يأتي ( 1 ) الدليل عليه قريباً من وجوه ثلاثة قرآنية .
وكيف يصح عندهم وصف ما ليس بشيء في الحقيقة بالحق ، وإن كانت تُسمى أشياء في العرف كما أن التروك تسمى فيه أشياء ، ولا ( 2 ) عبرة بالألفاظ .
وقد مر تقدير أن الثواب والعقاب لا يستلزمان أن يكونا على أشياء حقيقية عند المعتزلة ( 3 ) ، فإن الثواب يُستحق بترك الحرام ، والعقاب يُستحق بترك الواجب ، والعقل يُدرِكُ ذلك بالفطرة ، والعقلاء أجمعون ( 4 ) عليه ، فإنهم يذُمُّون
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مر ، وهو خطأ .
( 2 ) في ( ش ) : فلا .
( 3 ) " المعتزلة " سقطت من ( ش ) .
( 4 ) في ( ش ) : والعقال مجمعون .