عليه ، فمُسَلَّمٌ ، وذلك الوجه ليس ( 1 ) يندرج تحت القدرة عندكم ، بل هو صفةٌ تابعةٌ للحدوث ، فيا هو المكلف به حقيقةً لم يندرج تحت القدرة ، وما اندرج تحت القدرة لم يكن مكلفاً به .
فإن قيل : المقدور هو وجود الفعل ، إلاَّ أنه يلزمه وجود ذلك الوجه المكلف به لا مقصوداً في الخطاب .
قيل : وما يُغنيكم هذا الجواب ، فإن التكليف لو كان مُشعِراً بتأثير القدرة في الوجود ، لكان المكلَّف به هو الوجود من حيث هو وجودٌ لا غير ، ولكان تقديرُ الخطاب أوجد الحركة التي إذا وُجِدَتْ وُجِدَ ( 2 ) معها كونها حسنةً وعبادةً وصلاةً وقُربَةٌ ، فما هو مقصودٌ بالخطاب غير موجودٍ بإيجاد العبد ، فيعود الإلزام عكساً عليكم : افعل يا من لا يفعل .
فليت شعري أي مكلفٍ به يندرج تحت قدرة المكلف ، ولا يندرج تحت قدرة غيره ، وبين مكلفٍ به يندرج تحت قدرة المكلف ولا يندرج ( 3 ) من جهة ما كُلِّفَ به ، والمندرج تحت قدرة غيره من جهة ما لم يُكَلَّف به ، أليست القضيتان لو عُرِضَتا على محل العقل ، كانت الأولى أشبه بالخبر .
إلى قوله : لزمهم ( 4 ) الأعراض التي اتفقوا على أنها حاصلةٌ بإيجاد الله تعالى ، وقد ورد الخطاب بتحصيلها وتركها ، وتوجه الثواب والعقاب عليها ، وهي أيضاً مما يتعارفه الناس ويتداولونه مثل بعض الألوان والطعوم ، واستعمال الأدوية والسموم والجراحات المُزْهِقَةِ للرُّوح ، والفهم عقيب الإفهام ، والشِّبَع عقيب الطعام ، إلى غير ذلك ، فإن هذه كلها حاصلةٌ بإيجاد الباري ، وقد ورد الخطاب بتحصيلها عقيب أسبابٍ يُباشِرُها العبد ، ووجهُ الإلزام أن الخطاب يتوجَّهُ بتحصيل أعيانها مقصوداً ، ولذلك يُعاقَبُ عليه ويُمدَحُ .
هامش
( 1 ) " ليس " سقطت من ( ش ) .
( 2 ) " وجد " سقطت من ( ش ) .
( 3 ) " ولا يندرج " سقطت من ( ش ) .
( 4 ) في ( ش ) : لنا إلزامهم .