تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ومن المعلوم أن من استأجر صبَّاغاً ليُبَيِّضَ ثوبه فسوَّدَه غَرِمَ ، ومن قتل إنساناً بالسُّمِّ ، استَوْجَبَ القَوَدَ ، ومن أحرق ثوب إنسانٍ ، أو غرَّق سفينة ، أو فتح نقباً حتى هلك زرعٌ أو خَرِبَتْ دارٌ ، عُوقِبَ على ذلك وضَمِنَ وغَرِمَ ، فمورِدُ التكليفِ غير ما اندرج تحت القدرة ، وما اندرج تحت القدرة غير مَورِدِ التكليف . والجوابُ عن السؤال من حيث التحقيق : أنا قد بيَّنَّا وجه الأثر الحاصل بالقدرة الحادثة ، وهو وجهٌ أو حالٌ مثل ما أثبتوه للقادرية والأزلية ، فخذوا من العبد ما يُشابِهُ فعل الخالق عندكم ، ولينظر إلى الخطاب بافعَلْ أو لا تفعل ( 1 ) ، أو خُوطِبَ أوْجِدْ أو لا تُوجِد ، أو خوطِبَ : اعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، فجهة العبادة التي هي أخصُّ وصف الفعل حاصلٌ بتحصيل العبد مضافٌ إلى قُدرته ، فما ضرَّكم ( 2 ) إضافة أخرى يعتقدها وهي مثل ما اعتقدتموه تابعاً . فالوجود عندنا كالتابع أو كالذاتي الذي كان ثابتاً في العدم عندكم ، والفرقُ بيننا أنا جعلنا الوجود متبوعاً وأصلاً ، وقلنا : هو عبارةٌ عن الذات والعين ، وأضفنا إلى الله تعالى وجميع ما يلزمه من الصفات ، وأضفنا إلى العبد ما لا يجوز إضافته إلى الله تعالى ، حيث لا يقال : أطاع الله وعصى الله ، وصام وصلَّى وباع واشترى ومشى ، فلا تتغيَّرُ صفاته بأفعاله ، بخلاف ما يضاف إلى العبد ، فإنه يُشتَقُّ له وصفٌ واسمٌ من كل فعلٍ يباشره وتتغير ذاته وصفاته بأفعال ، ولا يجحد العلماء بجميع ( 3 ) وجوه اكتسابه وأعماله ، وهذا معنى ما قاله الأستاذ أبو إسحاق : إن العبد فاعلٌ بمعنى ، والرب سبحانه فاعلٌ بمعنى . ثم ذكر الشهرستاني الجواب على أصل الأشعري والجبرية الخُلَّص بنحو ما تقدم من قول الرازي عنهم ، إلى أن قال : ومما يُوضِحُ الجواب غاية الإيضاح أن التكليف بافْعَلْ ولا تفعل ، ورد بالاستعانة بالله تعالى في نفس المكلف به كقوله : { اهْدِنا الصِّرَاطَ المستَقِيمَ } [ الفاتحة : 6 ] ، وقوله : { رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أو يفعل ، وهو خطأ . ( 2 ) في ( ش ) : يضركم . ( 3 ) مكان قوله : " ولا يجحد العلماء " في ( ش ) بياض .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 64 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )