تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والتَّرك ، فلو لم يحصل من العبد فعلٌ ولم يتصور ذلك بَطَلَ الوعد والوعيد ، والثواب والعقاب ، فيكون التقدير : افعل وأنت لا تفعل ، ثم إن فعلتَ ولم تفعل فيكون لك الثواب أو العقاب على ما لم تفعل ، وهذا خروجٌ عن قضايا الحِسِّ ، فضلاً عن قضايا العقول ، حتى لا يبقى فرقٌ بين خطاب الإنسان العاقل ، وبين خطاب الحمار ، فلا فصل بين أمر التَّسخير والتعجيز ، وبين أمر التكليف والطلب . قالوا : ودَعِ التكليف الشرعي ، أليس المتعارف منا ، والمعهود بيننا مخاطبة بعضنا بعضاً بالأمر والنهي ، وإحالة الخير والشر على المختار ، وطلب الفعل الحسن ، والتحذير عن الفعل القبيح ، ثم تُرَتَّبُ المجازاة على ذلك . فمن أنكر هذا فقد خرج عن حد العقل خروج عناد ، فلا يُناظَرُ إلاَّ بالفعل كمناظرة السُّوفِسْطائِيَّة ( 1 ) فيُشتَم ويُلطَمُ ، فإن غضب من الشتم وتألم من اللطم ، وتحرك للدفع والمقابلة ( 2 ) فقد عرف بأنه رأى من الفاعل شيئاً يوجب الجزاء والمكافأة ، وإلا فما له غَضِبَ منه ، وأحال الفعل عليه . والجواب من وجهين : أحدهما : الإلزامات على مذهبهم ، والثاني : التحقيقُ على مذهبنا . الأول : نقول : عَيِّنُوا لنا ما المُكَلَّفُ به ، فإن القول بأن التكليف متوجِّهٌ على العبد ليس يُغني في تقدير أثر القدرة الحادثة وتعيينه . فإن قلتم : المكلَّف به هو الوجودُ من حيث هو وجودٌ ، لا من حيث كونه قبيحاً وحسناً ، ومن المعلوم أن المطلوب بالتكليف ( 3 ) مختلف الجهة ، فمنه : واجبٌ مطلوبٌ فِعْلُه ، ومنه : حرامٌ مطلوبٌ تَرْكُهُ . وإن قلتم : المكلَّف به هو جهة الوجود ، وهو الذي يستحق المدح والذم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : السوفصطائية . ( 2 ) في ( ش ) : والمقاتلة . ( 3 ) في ( ش ) : أن المكلف به .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 62 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )