تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يليق بصلاحية قدرته واستطاعته وإثبات الافتقار والاحتياج إلى الله تعالى ، ونفي الاستقلال والاستبداد ، فيجد في التكليف مورداً إلى موردي الخطاب فعلاً واستطاعةً ، ويصادف في الجزاء تفضُّلاً ومقابلة ، والله أعلم ، وهو الموفق سبحانه . انتهى كلام الشهرستاني في " نهاية الإقدام " ، وبعضه يحتاج إلى شرحٍ لمن لم يَتَدَرَّبْ في علم الكلام ، ولكن قد طال الكلام ، والزيادة على هذا تُورِثُ السَّآمة والملل . وقد أوجز الرازي العبارة في تفسير الكسب ، فقال في كتاب " الأربعين " : إن الله تعالى يخلق الحركة المطلقة بقدرته سبحانه ، والعبد بقدرته يجعل تلك الحركة صلاةً وظلماً ، أو كما قال . وقال الرازي في " النهاية " والشيخ مختار في ( 1 ) " المجتبى " في تفسير طريقة الباقِلاَّني في الكسب : هي أن القدرة الحادثة وإن لم تكن مؤثِّرَةً في وجود الفعل ، لكنها مؤثرة في وجود صفةٍ له ، وهي كونه طاعةً ومعصيةً . انتهى . قلت : وبعض المتكلمين من الأشعرية كإمام الحرمين وأصحابه وبعض المعتزلة كأبي هاشم وأصحابه شَنَّعُوا على أهل الكسب في قولهم : إنه غيرُ معقولٍ ، فإن معنى " غير معقول " ( 2 ) أنه يستحيل تصوُّرُه في الذهن وتفهمه ، وإذا استحال ذلك ، استحال الجواب المعين عليه بالبطلان ، وهذا غلوٌّ في العصبية فاحش وليس كذلك ( 3 ) ، ولا في معناه شيء من الغموض والدقة ، فإن الكسب هو فعل العبد بعينه الذي هو الطاعات والمعاصي والمباحات وسائر التصرفات ، وهذا شيءٌ ليس فيه دقةٌ ، وإنما اختاروا تسمية فعل العبد بالكسب دون الفعل ،
هامش
( 1 ) " في " سقطت من ( أ ) . ( 2 ) عبارة " فإن معنى غير معقول " ليست في ( أ ) و ( ف ) . ( 3 ) " وليس كذلك " لم ترد في ( أ ) .