تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وفي هذا القدر كفايةٌ مع ما يَرِدُ من ذكر الشهرستاني لمذاهب المعتزلة والجواب عنه . ثم ذكر أن كلام المعتزلة ينحصر في مسلكين ( 1 ) : أحدهما : مَدْرَكُ العقل ( 2 ) ، والثاني : مَدرَكُ السمع . قال : أما الأول : فهو أن الإنسان يُحِسُّ ( 3 ) من نفسه وقوع الفعل على حسب الدواعي والصوارف ، فإذا أراد الحركة تحرَّك ، وإذا أراد أن يَسْكُنَ سكن ، ومن أنكر ذلك ، فقد جحد الضرورة ، ولولا صلاحية القدرة الحادثة لإيجاد ما أراد لما أحس ( 4 ) من نفسه ذلك ، قالوا : وأنتم توافقونا على إحساس التفرقة بين حركتي الضرورة والاختيار ، ولم يَخْلُ من أحد أمرين : إما أن يرجع إلى نفس الحركتين من حيث إن إحداهما واقعةٌ بقدرته ، والأخرى واقعة بقدرة غيره . وإما أن يرجع إلى صفةٍ في القادر من حيث إنه قادرٌ على أحدهما أو غير قادر ( 5 ) على الآخر ، وإن كان قادراً فلا بد من تأثيرٍ ما في مقدوره ، ويجب أن يتعين الأثر في الوجود ، ولأن حصول الفعل بالوجود لا بصفةٍ أخرى تقارن الوجود ، وما سميتموه كسباً فغير معقولٍ ، فإن الكسب إما أن يكون شيئاً موجوداً أم لا ، فإن كان شيئاً موجوداً فقد سلَّمْتُمُ التأثير في الوجود ، وإن لم يكن موجوداً ، فليس بشيء فلا تأثير . وأكدوا هذا بقولهم : إثبات ( 6 ) قدرةٍ لا تأثير لها كنفي القدرة ، فإن تعلقها بالقدرة كتعلق العلم بالمعلوم ، ولا يجد الإنسان تفرقة بين حركتين في أن
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مسألتين . ( 2 ) في ( ش ) : الفعل ، وهو خطأ . ( 3 ) في ( أ ) : يحسن ، وهو خطأ . ( 4 ) في ( أ ) : أحسن ، وهو خطأ . ( 5 ) في ( ش ) : وهو قادر . ( 6 ) في ( ش ) : إن إيثار ، وهو تحريف .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 60 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )