وإما أن يرجع إلى صفةٍ من صفات الوجود ، والأولُ ( 1 ) باطل لما ذكرنا من أول لو أثرت في الوجود ، لأثرت في كل موجودٍ ، فيتعين أنه يرجع التأثير إلى صفةٍ أخرى ، وهي حالٌ زائدة على الوجود .
قال : وعند الخصم قادرية ( 2 ) الباري تعالى لم تؤثر إلاَّ في حالٍ هو ( 3 ) الوجود ، لأنه أثبت في العدم سائر صفات الأجناس من الشيئيَّة ( 4 ) والجوهرية والعَرَضية والكونية ، إلى أخصِّ الصفات من الحركة والسكون والسواديَّة والبياضية ، فلم يَبْقَ سوى حالةٍ وهي الحدوث ، فليأخذ منا في قدرة العبد مثله .
قلت : قد تقدم أن بعض المعتزلة لا يجعلون الحال الذي هو الوجود مقدوراً على الحقيقة عند المناقشة ، وإنما المقدور جعل الذات عليها ، وقد تقدم ( 5 ) ما عليهم في ذلك من الإشكال .
ثم ذكر الشهرستاني قول المعتزلة ومن وافقهم من الأشعرية في نفي الكسب ، وأنه غير معقولٍ .
ثم قال في الجواب : ألسنا أثبتنا وجوهاً واعتباراتٍ للفعل الواحد ، وأضفنا كل وجهٍ إلى صفةٍ أثَّرت فيه مثل الحدوث ، فإنه من آثار القدرة ، والتخصيص ببعض الجائزات فإنه من آثار الإرادة ، والإحكام ، فإنه من دلائل العلم ، وعند الخصم كون الفعل واجباً ومندوباً وحلالاً وحراماً وحسناً وقبيحاً صفاتٌ زائدةٌ على الوجود ، بعضها ذاتية للفعل ، وبعضها من آثار الإرادة .
وكذلك الصفات التابعة للحدوث ، مثل كون الجوهر متحيِّزاً وقابلاً للعرض ، فإذا جاز عنده إثبات صفاتٍ هي أحوالٌ أو وجوهٌ واعتباراتٌ زائدة على الوجود ( 6 ) لا يتعلق بها القادرية وهي معقولة ومفهومة ، فكيف يُستَبْعَدُ إثبات وجه
هامش
( 1 ) في ( ش ) : الأول .
( 2 ) في ( ش ) : فإن ربه ، وهو تحريف .
( 3 ) " هو " لم ترد في ( ش ) .
( 4 ) في ( أ ) : الشيئة ، وفي ( ش ) : التشبيه .
( 5 ) في ( أ ) : وتقدم .
( 6 ) في ( ش ) : الذات .