تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قال الشيخُ مختارٌ في " المجتبى " : وأما معنى الكسب عندهم ، فقال بعضهم : إنه تعالى يخلُقُ الفعل ، ويخلق قدرته في العبد مستَقِلَّةً بالفعل مقارِنَةً له غير مؤثِّرةٍ فيه . زاد الرازي : إن الله عنذهم إنما يفعل ذلك عند اختيار العبد لذلك كالمسببات عند المعتزلة . قال الشيخ مختار : وقال بعضهم : أصل الحركة بقدرة الله تعالى وتعينها بقدرة العبد وهو الكسب . وقال بعضهم : إن الفعل بالله تعالى وصفته بالعبد ، وهو قريبٌ من الثاني . انتهى . وقد رأيت أن أُورِدَ كلام الأشعرية بنصِّه لعدم التفات المعتزلة إلى تحقيقه فيما رأيت من مشهور مصنفاتهم ، فأقول : قال الشهرستاني في " نهاية الإقدام " : قال القاضي - يعني الباقِلاَّني - : الإنسان يُحِسُّ من نفسه تفرقةً ضرورية بين حَرَكَتَي الضرورة والاختيار ، كحركة المرتعش ، وحركة المختار ، والتفرفة لم تَرْجِعْ إلى نفس الحركتين من حيث الحركة ، لأنهما حركتان متماثلتان ، بل إلى أمرٍ زائدٍ على كونهما حركتين ، وهو كون أحدهما مقدوره ومراده ، ثم لا يخلو الأمر من أحد حالتين : فإما ( 1 ) أن يُقال : تعلَّقت القدرة بأحدهما ، كتعلق العلم من غير تأثيرٍ أصلاً ، فيؤدي ذلك إلى نفي التفرقة ، فإن نَفْيَ التأثير كنفي التعلق فيما يرجع إلى ذاتي الحركتين ، والإنسان يجد التفرقة بينهما وبينهما لا ( 2 ) في أمر زائد على وجوديهما وأحوال وجودهما ، ثم لا يَخْلُو الحال : إما أن يرجع التأثير إلى الوجود والحدوث .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : إما . ( 2 ) في ( ش ) : وبينها إلا .