تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
القرآن والأخبار الصحيحة المتَّفَقِ عليها بين الأمة المتعين فيها المعنى الواحد والذي لم يكن كذلك ، فأقول : يا إله العالمين ، إني أرى الخلق مُطْبِقين على أنك أكرم الأكرمين ، وأرحم الراحمين ، وكلُّ ما مَرَّ بقَلْبِي ، أو خطر ببالي ، فأشهد وأقول : كل ما علمت مني أني أريد به تحقيق باطلٍ أو إبطال حقٍّ ، فافعل بي ما أنا أهله ، وإن علمت أني ما سعيتُ إلاَّ في تقرير ما اعتقدت أنه الحق وتصورتُ أنه الصدق ، فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي فذلك جهدُ المقل ، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في الزلة ، فأغثني وارحمني يا من لا يزيدُ ملكه عرفانُ العارفين ، ولا ينقص بخطأ المجرمين ، وأقول : ديني متابعةُ محمد سيِّدِ - صلى الله عليه وسلم - ، وكتابي هو القرآن العظيم ، وتعويلي في طلب الدين عليهما . إلى آخر كلامه في هذا المعنى . وإنما أوردته هنا ليَحْسُنَ فيه ظنُّ الواقف على ما في مصنفاته مما ذكرته ، ومن أمثاله على أنه يمكن أنه لم يُرِدْ بالجبر نفي الاختيار ، وإنما أراد وجوب وقوع الراجح بالنظر إلى الداعي كما هو مذهب أبي الحسين المعتزلي ، بل ذلك هو الظاهر من تصرُّفات الرازي ، فإنه صرح في " نهاية العقول " ببقاء الاختيار مع وجوب وقوع الراجح ، وسمَّى ذلك الوجوب فيها جبراً كما سيأتي بحروفه في ذكر الفرقة الرابعة ، فيكون الحمل عليه في تسميته بهذا الاسم ، لما فيه من إيهام القول الباطل بالجبر المحض الذي يستلزم إفحام الرسل ، وتقبيح الأمر والنهي والمدح والذم ، والثواب والعقاب ، وما عُلِمَ بالضرورتين العقلية والشرعية ، كما اعترف بذلك هو ، والله سبحانه أعلم . الفرقة الثالثة : أهل الكسب ، وهم جمهور الأشعرية ، وقد طال اللَّجَاجُ بينهم وبين المعتزلة وبعض من يخالفهم من الأشعرية في أن الكسب معقولٌ أو غير معقولٍ ، والإنصاف يقتضي أنه معقولٌ ، كما عقله الشيخ مختارٌ المعتزلي في كتابه " المجتبى " وبيَّن الجواب عنه ، بل هو واضحٌ جليٌّ كما يظهر لك إن شاء الله تعالى .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 56 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )