تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
سِحرٌ صريح ، فلعله تاب منه إن شاء الله تعالى . انتهى . فمن تشكيكاته ما تراه يصنع في المعجزات ، فإنه في الكلام على التحسين والتقبيح من " المحصول " نفى الاختيار ، ثم أورد من أدلة المعتزلة ما يلزم من نفي التحسين والتقبيح بطلان النبوة ، وقرر ذلك أبين تقريرٍ ، ثم إنه اقتصر في جوابه على المعتزلة بأن لهم من القواعد ما يقتضي بطلان النبوة أيضاً ، ثم أورد ذلك وأوضحه وقرَّره أبين تقريرٍ ، ثم ترك ذلك في كتابه على هذه الصفة . وما يزيد أعداء الإسلام على ما صنع شيئاً ، بل لا يستطيع أعداء الإسلام مثل هذا ، فإن كُتُبَهم مهجورةٌ ، وهذا جعل هذا مقدمةً لأصول الفقه ، أحد أركان علوم الإسلام ، وصدر من أحد علماء الإسلام ، وأخرجها مخرج الرد على المبتدعة ، فنفوس أهل السنة قبل التأمُّل تميل إليها ، وإذا تأملت ، وجدته قرَّر بطلان النبوات على كلا المذهبين ، تقريراً يعلم أنه يصعب على أكثر المسلمين الانفصال عنه . فما هذا صُنْعَ المعتزلة والأشعرية ، فإن الجميع يَسْعَوْنَ في تقرير النبوَّات ، كما صنع القاضي عياض في كتابه " الشِّفا في التعريف بحقوق المصطفى " ، وذكر الذهبي في ترجمة الجاحظ من " النبلاء " أنه جود الكلام في النبوات فرحمه الله ( 1 ) . وكذلك فليكن علماء الإسلام ، وكذلك هذا الكلام الذي ذُكِرَ عن الرازي آنفاً فيما أودعه تفسيره قوله : إن مسألة الجبر والقَدَرِ وقعت في حيِّز التعارض بالنظر إلى العلوم ، فإنه مما لا يخفى على مثله فساده ، لأن استحالة التعارض بين العلوم مطلقاً ، ثم بين العلوم الضرورية خاصة مما يعرفه المبتدىء في العقليات ، وهو يمرض القلوب من كلا الطرفين ، ويُشوِّش على أهل المذهبين ، ويستلزم مذهب أهل التجاهل ، وأنا لا ندري ولا يدري أنا لا ندري ، وإذا
هامش
( 1 ) بعد هذا في ( أ ) و ( ش ) بياض بقدر ثلاث كلمات ، وكلام الذهبي هذا الذي أشار إليه المؤلف ليس في المطبوع من " النبلاء " !