تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ولما تكلَّم في " المحصول " على الوصف العدمي في باب القياس ذكر كلام الفلاسفة واختاره تصريحاً ، وذكر الجواب الذي رد به عليهم في " الأربعين " ، ثم نَقَضَهُ في " المحصول " . وتراه في " النهاية " يتلوَّن ، ففي مسألة حدوث العالم قال : لا جواب على الفلاسفة إلاَّ بمذهب المعتزلة في ترجيح الفاعل لأحد مقدوريه من غير مرجحٍ . وفي مسألة خلق الأفعال أبطل قول المعتزلة في هذه المسألة بعينها . وكذلك صرَّح فيما أحسِبُ بنفي الاختيار في مقدمات " المحصول " في أصول الفقه في الاحتجاج على نفي التحسين العقلي ، وجوّد ابن الحاجب الرد عليه في " المنتهى " كما نقلته في هذا الكتاب في آخر هذه المسألة . واضطرب الرازي في " مفاتح الغيب " فقال : إن إثبات الإله يُلجِىءُ إلى القول بالجبر ، وإثبات الرسل يُلجِىءُ إلى القول بالقدر ( 1 ) ، ثم قال : بل هنا سر آخر وهو فوق الكل ، وهو أنا لما رجعنا إلى الفطرة السليمة والعقل الأول ، وجدنا أن ما استوى الوجود والعدم بالنسبة إليه لا يترجَّح أحدهما على الآخر إلا بمرجح ، وهذا يقتضي الجبر ، ونجد أيضاً تفرقةً بديهيةً بين الحركات الاختيارية والاضطرارية ، وجزماً بديهياً بحُسْنِ المدح والذم والأمر والنهي ، وذلك يقتضي مذهب المعتزلة . فكأن هذه المسألة وقعت في حيِّز التعارض بحسب العلوم الضرورية ، وبحسب العلوم النظرية ، وبحسب تعظيم الله تعالى نظراً إلى قدرته ، وبحسب تعظيمه نظراً إلى حكمته ، وبحسب التوحيد والنُّبُوَّة ، وبحسب الدلائل السمعية .
هامش
( 1 ) كتب في ( أ ) و ( ف ) فوق لفظة " بالقدر " : بالاختيار ، ثم حشِّي علبها في الهامش : هكذا في بعض كتب الفن منقولاً عن الرازي .