تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لا أثر للداعي عندهم ، فإنه يجوز أن يفعل القادر ما لم يَدْعُ إليه داعٍ ، كما فعل الله سبحانه في عذاب ( 1 ) الآخرة عندهم ، وهذا داخلٌ عندهم في قِسْمِ الحسن ، ولا معنى للعبث إلاَّ هذا ، فالعبث عندهم حسنٌ ، وهو على هذا جائزٌ على الله ، تعالى عن ذلك عُلُوّاً كبيراً . فإن منعوا هذا ، نقضوا أُصولهم في تجويز الفعل من غير داعٍ ، كما نقضت الأشعرية أصولها في المنع من ذلك . وهكذا علم الكلام عامةً ، أدلَّتُه تشتمل على التناقض ، وعامة جهدهم في الاعتذار من ذلك ، وغاية سؤلهم السلامة منه . فاعجب لعلم وُضِعَ لرفع المشكلات ، فكان أحسن أحوال أهله إيهام الخلاص منها بعد لزومه ، أو دعوى وضوحه بعد غموضه ، فهم في ذلك كناتش ( 2 ) الشوكة بالشوكة ، والمستجير من الرَّمضاء بالنار ( 3 ) . وكذلك علوم الفلاسفة وسائر من عادى الكتب السماوية والسنن النبوية . ومن وازن بين ما جاؤوا به وما جاءت به الرسل زالت عنه الوساوس ، وانجلت عنه الحنادِس ( 4 ) ، ولا بد من وقوع العقول في المواقف والمحارات ، وتسليم العقول لوقوع ما لم يُحكم بوقوعه في مذاهب الكفر والإسلام مثل وجود القديم سبحانه على كلام المسلمين ، وقِدَم العالم على كلام الكافرين ، أو حدوثه من غير محدث .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " أفعال " . ( 2 ) في ( ش ) : " كناقش " وهما بمعنى يقال : نتش الشوكة ونقشها : إذا استخرجها بالمنتاش وهو المنقاش . ( 3 ) اقتباس من بيت قاله كليب وائل لما قتله جساس ، وهو بتمامه : المستجير بعمروٍ عند كربته . . . كالمستجير من الرمضاء بالنار وذلك أن جساس بن مرة لما طعن كليباً طلب منه السُّقيا ، فامتنع ، وكان مع جساس عمرو في الحارث بن ذهل شيبان ، فنزل إلى كليب ، فحسب أنه يسقيه . فلما علم أن نزوله للإجهاز عليه ، قال ذلك . انظر " المستقصى في الأمثال " 2 / 19 ، و " خزانة الأدب " 7 / 251 ، و " اللسان " 7 / 36 . ( 4 ) جمع " حِندس " ، بكسر الحاء ، وهو الليل المظلم .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 317 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )