عند غيرهم ، يعني : الإرسال لا التعليل .
فتأمل كلام ابن الحاجب والشيخ عَضُدِ الدِّين في هذه المسألة ، فإني لم أنقله كله ، وهو أبسط وأفصح ( 1 ) مما ( 2 ) ذكرت ، ولله الحمد والمنة .
والعجبُ أن المعتزلة - مع شدة تقبيحهم لمذهب هؤلاء الغُلاة من الأشعرية في هذا - قد قالوا به بعينه وهم لا يشعرون ، وذلك قولهم في عذاب الآخرة : إنه من الله تعالى بمنزلة المُباح منَّا . بل قال الفقيه حميدٌ ( 3 ) في كتابه " العمدة " : إنه بمنزلة المكروه منَّا ، وهذا أقبح من قول الأشعرية ، لأنهم منعوا أن يكون فعل الله مرجوحاً أو راجحاً ، والفقيه حميدٌ - وهو من كبار أهل الاعتزال مع التشيُّع - جوَّز أن يكون في أفعاله مرجوحٌ ، والمرجوح عند قدماء المعتزلة هو القبيح ، إذ لا واسطة بين القبيح والحَسَن في العقليَّات عندهم . وقد تقدم أنه لا يُفيدهم اعتذارهم بتقدُّم الوعيد لوجوهٍ أربعةٍ ، فانظرها هناك .
فانظر إلى شُؤم الكلام على أهله كيف يوقعهم فيما ينكرون ، ويلجئهم إلى ما يكرهون .
على أن كلام غلاة الأشعرية هذا يلزم المعتزلة من طريق آخر ، وذلك أنه
هامش
= في الأقطار ، واعتمده العلماء الكبار ، وهو من أحسن شروح المختصر ، من تدبره ، عرف طول باع مؤلفه ، فإنه يأتي بالشرح على نمط سياق المشروح ، ويوضح ما فيه خفاء ، ويصلح ما عليه مناقشة ، من دون تصريح بالاعتراض كما يفعله غيره من الشُّرَّاح ، وقلّ أن يفوته شيء مما ينبغي ذكره ، مع اختصار في العبارة يقوم مقام التطويل ، بل يفوق . انظر " طبقات السبكي " 10 / 46 ، و " الدرر الكامنة " 2 / 322 ، و " البدر الطالع " 1 / 326 - 327 .
( 1 ) في ( ش ) : " وأوضح " .
( 2 ) في ( أ ) : " ما " وكتب فوقها : " من ظ " .
( 3 ) هو الإمام حميد بن يحيى الهمداني المتوفى سنة 652 . وتقدمت ترجمته 3 / 288 .
وكتابه " العمدة " هو : " عمدة المسترشدين " ، يقع في أربعة مجلدات وهو في أصول الدين .
ذكره أحمد بن صالح بن أبي الرجال في " مطلع البدور " 490 / 2 .