القرآن العظيم على الذين يقولون : { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا } [ الحشر : 10 ] ، وجاء في النهي عن التباغض ما لا يخفى ( 1 ) ، وجاء في " الصحيح " : " بحسب امرئ من السوء أن يحقر أخاه المسلم " ( 2 ) .
المسألة الثانية مما يتوهم مخالفتهم فيه : تعذيب المسلم الميت ببكاء الحي عليه .
والجواب عنهم من وجوه :
الأول : أن منهم من تأول ذلك بالوصية ونحوها ، منهم البخاري في " الصحيح ، ( 3 ) والخطابي ( 4 ) ، وحكاه عنه ابن الأثير في شرح غريب حرف الميم ( 5 ) ، والنواوي في " رياض الصالحين " ( 6 ) ، وفي " الروضة " ( 7 ) ذكره في كتاب الجنائز منها . وقال في " شرح مسلم " ( 8 ) في كتاب الجنائز منه : إنه قول الجمهور ، وإنه الصحيح . قال : وقالوا : فأما من بكى عليه أهله من غير وصيةٍ منه فلا يعذب ، لقوله تعالى : { ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى } [ الإسراء : 15 ] ، قالوا :
هامش
( 1 ) روى مالك في " الموطأ " 2 / 907 ، ومن طريقه البخاري ( 6076 ) ، وفي " الأدب المفرد " ( 398 ) ، ومسلم ( 2559 ) ( 23 ) ، وأبو داود ( 4910 ) ، وابن حبان ( 5660 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 3 / 374 ، والبغوي ( 3522 ) من حديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخواناً ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " .
( 2 ) حديث صحيح ، وقد تقدم تخريجه 1 / 189 .
( 3 ) في الجنائز : باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه " .
( 4 ) في " معالم السنن " 1 / 303 .
( 5 ) من " جامع الأصول " 11 / 93 - 94 .
( 6 ) ذكر الإمام النووي الحديث في " رياض الصالحين " ص 625 بتحقيقنا تحت باب تحريم النياحة على الميت ولم يعلق عليه بشيء .
( 7 ) 2 / 145 بتحقيقنا مع صاحبنا العلامة الشيخ عبد القادر الأرنؤوط .
( 8 ) 6 / 228 - 229 .