[ الأعراف : 172 ] ولم يقل : من آدم ، فالجواب من وجهين :
أحدهما : أنه لا يلزم في هذه الأحاديث أن تكون تفسيراً للآية ، ولا واردة في معنى الآية ، لكنها لما كانت شبهة بمعنى الآية ، ذكروها مع الآية ، لتقاربهما في المعنى ، لا لاتحادهما فيه ، وهو اختيار ابن كثير ، فثبت أن الأحاديت حجة في المقصود ، وإن لم تكن تفسيراً للآية .
الوجه الثاني : الجمع بين الآية والأحاديث بالتأويل ، وقد ذكر في ذلك وجهان ، ولا حاجة إلى التطويل بذكر ذلك ، لكراهة التعرض لتأويل المتشابه ، وفي الوجه الأول كفاية .
ويحتمل وجهاً آخر ليس فيه مخالفةٌ للظاهر ، وهو أن يكون أخرجهم في المرة الأولى متناسلين بعضهم من بعضٍ كما أخرجهم في المرة الآخرة ، وهو قول الواحدي .
وقيل : أخرج الذرية قرناً بعد قرنٍ ، وعصراً بعد عصرٍ .
فهذا جملة ما حضرني مما ذكره أهل السنة في كتب الحديث وشروحها من وجوه الحكمة في ذلك على تقدير وقوعها .
والقصد بهذا كله أن لا يقطع على ثقات الرواة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنهم كذبوا أحاديث الأطفال ، كما يجري على ألسنة كثير من المبتدعة فيما لم يعرفوا تأويله ، وذلك أن رواة أحاديث الأطفال وغيرها مما ينكره أهل البدع هم رواة كثيرٍ من أحكام الشريعة ، وفي تكذيبهم أو تُهمتِهم خللٌ عظيمٌ يرجع على جميع فرق الإسلام ، وليس يعرفُ هذا إلاَّ من عرف من روى هذه الأحاديث كلها ، وليس المراد من روى الأحاديث المصرحة بأنهم جميعهم في النار .
وقد قدمنا أنه لم يصح منها حديثٌ واحد ، ولكن الأحاديث المفهوم ذلك منها من غير تصريحٍ مثل الأحاديث التي فيها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما سُئِلَ عنهم
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 274
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٢٧٤