تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فإنه صحيح الإسناد ، لكنه غيرُ عامٍّ ، وإنما هو نصٌّ في موؤودة بعينها ، فاحتمل التأويل ، وذلك أن سياق الحديث أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أختٍ لهم موؤودةٍ في الجاهلية لم تبلغِ الحِنْثَ ، فقال : " إنها في النار " .
هامش
= في " تهذيب الكمال " 11 / 330 و 331 من طريق داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن سلمة بن يزيد الجعفي ، قال : انطلقت أنا وأخي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : قلنا يا رسول الله إن أمنا مليكة كانت تصل الرحم ، وتقري الضيف ، وتفعل وتفعل هلكت في الجاهلية ، فهل ذلك نافعها شيئاً ؟ قال : لا . قال : قلنا : فإنها كانت وأدت أختاً لنا في الجاهلية ، فهل ذلك نافعها شيئاً ؟ قال : " الوائدة والموؤودة في النار إلاَّ أن تدرك الوائدة الإسلام فيعفو الله عنها " وعلقه البخاري عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسل . وأخرجه البخاري في " تاريخه " وأبو داود في " سننه " ( 4717 ) عن إبراهيم بن موسى الرازي ، حدثنا ابن أبي زائدة ، قال : حدثني أبي ، عن عامر الشعبي ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الوائدة والموؤودة في النار " قال يحيى بن زكريا ، قال أبي : فحدثني أبو إسحاق أن عامراً حدثه بذلك عن علقمة ، عن ابن مسعود ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . قلت : الرواية الأولى معضلة ، والرواية الثانية وإن كانت متصلة إلاَّ أن زكريا بن أبي زائدة قد سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط . وأخرجه ابن حبان ( 7480 ) من طريق ابن أبي زائدة بهذا الإسناد . قلت : يترجح عندي نكارة هذا المتن وبطلانه لمخالفته للأحاديث الصحيحة ، ولقوله تعالى : { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } فإذا كان الله سبحانه وتعالى يسأل الوائدة عن وأد ولدها بغير استحقاق ويعذبها على وأدها ، فكيف يعذب الموؤودة بغير ذنب . وقال الآلوسي في " روح المعاني " 30 / 53 : وتوجيه السؤال إلى الموؤودة في قوله تعالى : { سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } دون الوائد مع أن الذنب له دونها لتسليتها وإظهار كمال الغيظ والسخط لوائدها ، وإسقاطه عن درجة الخطاب ، والمبالغة في تبكيته ، فإن المجني عليه إذا سئل بمحضر الجاني ، ونسبت إليه الجناية دون الجاني ، كان ذلك بعثاً للجاني على التفكر في حال نفسه وحال المجني عليه ، فيرى براءة ساحته ، وأنه هو المستحق للعقاب والقصاص ، وهذا نوع من الاستدراج واقع على طريق التعريض كما في قوله تعالى : { أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ } .