وإنما حملهم على تعداد الأسماء الطمع في الإحاطة بالتسعة والتسعين التي من أحصاها دخل الجنة ، وذلك أمر لا يمكن القطع بحصوله ، ولا يُتَوَصَّلُ إليه إلاَّ بتوفيق الله ، فإن لله تعالى أسماء كثيرة غير مُحصاةٍ ، وهذه التسعةُ والتسعون من أسمائه وليست جميع أسمائه ، لِما ثبت في حديث ابن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " اللهم إني أسألك بكل اسمٍ هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك " الحديث ( 1 ) .
فدلَّ على أن تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته ، أو توفيقٍ رباني ، وقد عُدِمَ النص المتفق على صحته في تعيينها ، فينبغي في تعيين ما تعين منها على ما ورد في كتاب الله منها بنصه ، أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث .
واعلم أن الحسنى في اللغة هو جمع الأحسن ، لا جمع الحسن ، فإن جمعه حِسان وحَسَنَةٌ ، فأسماء الله التي لا تحصى كلها حسنةٌ ، أي : أحسن الأسماء ، وهو مثل قوله تعالى : { وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ الروم : 27 ] أي : الكمال الأعظم في ذاته وأسمائه ونُعُوته ، فلذلك وجب أن تكون أسماؤه أحسن الأسماء لا ( 2 ) أن تكون حسنةً وحِساناً لا سوى ، وكم بين الحَسَنِ والأحسن من التفاوت العظيم عقلاً وشرعاً ولغةً وعُرفاً .
وما أحسن قول من قال في الإشارة إلى ما تضمنه حديث ابن مسعودٍ من كثرة أسماء الله الحسنى :
وعلى تفنُّن واصِفِيهِ بِوَصْفِه . . . يفنى الزمانُ وفيه ما لم يُوصَفِ
هامش
( 1 ) حديث صحيح ، أخرجه أحمد 1 / 391 و 452 وغيره ، وصححه ابن حبان ( 972 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .
( 2 ) في ( أ ) و ( ش ) : إلا ، وهو خطأ .