الشرُّ بذلك إذا صحَّ حديث ابن مسعود الذي فيه مرفوعاً : " اللهم إني أسألك من كل خيرٍ خزائنه بيديك ، وأعوذ بك من كل شرٍّ خزائنه بيديك " ( 1 ) .
وقد ذكر صاحب " سلاح المؤمن " أن ابن حبان والحاكم أخرجاه ، واللفظ للحاكم وصححه وقال : على شرط البخاري .
وهذا يُؤذِنُ بأنه ليس على شرط مسلم ، وقد يختلفان في الرجال مثلَ اختلافهما في توثيق عكرمة عن ابن عباس ، وأبي ( 2 ) الزبير عن جابر ، الأول شرط البخاري ، والثاني شرط مسلم . ويُمكِنُ في مثل هذا الانتقاد فيُحرَّر ذلك ، لكن يشهد له عموم : { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ } الآية [ الحجر : 21 ] .
وعلى كل تقديرٍ ، فإن كون الشر في خزائنه مثل كونه تحت قدرته ، ولا معنى له سوى ذلك ، وكونه تحت قدرته اسم مدحٍ وِفاقاً ، لأنه من كمال الملك الذي يلزمه الخوف والرجاء ، ولا يلزم منه أن يُسَمَّى شرِّيراً قطعاً ، وكذلك اسم الضارِّ ولم يلزم من كونه تحت قدرته ومشيئته .
وأين هذا من قول سيد الرسل المترجم عن محامده عزَّ وجلَّ بقوله في الأحاديث الصحاح المتقدمة : " الخير بيديك ، والشر ليس إليك " ولو لَزِمَ أن
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 1 / 525 من طريق عبد الله بن صالح ، عن الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن أبي الصهباء ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن ابن مسعود ، وصححه على شرط البخاري ، وتعقبه الذهبي بقوله : أبو الصهباء لم يخرج له البخاري . قلت : وعبد الله بن صالح سيىء الحفظ فالسند ضعيف وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 934 ) من طريق ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن العلاء بن رؤبة التميمي ، عن هاشم بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب أصابته مصيبة ، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . . . وفي آخره " وأسألك من الخير الذي هو بيدك كله " ، وليس فيه : " وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيديك " ورجاله ثقات غير العلاء بن رؤبة وشيخه هاشم ، فلا يعرفان بجرح ولا تعديل .
( 2 ) في ( أ ) : وابن ، وهو تحريف .