تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وكذلك المميت لقوله تعالى : { يُحْيِي ويُمِيتُ } [ البقرة : 258 ] ، وقول الخليل : { وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } [ الشعراء : 81 ] ، ولأنه في معنى القهار ، وذلك لأن الموت لقاءٌ ، وقد ثبت في " الصحيح " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه ، ومن كَرِهَ لِقَاء الله كره الله لِقاءه " فقالوا : كلُّنا يَكرَهُ الموت . قال : " إنَّ المؤمن لا يَمُوتُ حتى يُبَشَّرَ ، فيُحب الموت " ( 1 ) . ورُوي أن الخليل عليه السلام قال : يا ربّ ، أيُحِبُّ الخليلُ موت خليله ؟ فقال الله تعالى : " هل يكره الخليلُ لقاء خليله ؟ ! " قال : لا يا ربّ ( 2 ) . وبالجملة : فقد ورد القرآن بالتمدُّح بفعل الخير ، والقدرة على كل شيء من خيرٍ وشر ، ومثوبةٍ وعقوبةٍ ، وذلك بَيِّنٌ في قوله : { بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ آل عمران : 26 ] ، وقوله : { يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ المائدة : 40 ] ، وفي آية : { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ البقرة : 218 ] ، وفي آية : { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ المائدة : 120 ] . وذلك لأن مُوجِبَ كماله وملكه الحق يقتضي أن يكون ملكاً عزيزاً مَخُوفاً مهيباً ، يُخافُ ويُهابُ ويُخشى ويُتَّقى مثل ما يُستَرحَمُ ويُستَعطَفُ ويُسألُ ويُرتَجى ، فيكشف السوء كما يُعطِي السُّؤل ، ويمنع المخوف ، كما يُبَلِّغُ المأمول . وفي هذه الآيات الثلاث إشارةٌ إلى ما قدَّمْتُه من أنه سبحانه يسمى بالنظر إلى فضله بالغفور الرحيم ونحو ذلك ، ويُسَمَّى بالنظر إلى عدله في عقوباته بالقدير والمقتدر ، والعزيز والقهَّار والمتكبِّر والجبار ، ونحو ذلك مما ورد به السمع المعلوم الصحيح ، والمدح المعقول الصريح . وكذلك يجوز أن يُنسَبَ الخير والشر معاً إلى قدرته وملكه وخزائنه ، ولا يُفرد
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه في الجزء الخامس ص 127 . ( 2 ) أورة الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " 11 / 361 ولم يعزه إلى أحد ، لكن قال : وقد ذكر بعض الشراح أن إبراهيم عليه السلام قال لملك الموت لما أتاه لِيقبض روحه : هل رأيت خليلاً يميت خليله ؟ فذكر نحوه .