تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
اللغة ولا في العُرْف ، وإن سُمِّي مانعاً . وقد يمنع الله العبد من إجابة بعض ما يدعو به من مضرَّةِ العبد ، فيعيضه به ما هو خيرٌ له كما ورد مرفوعاً . وفي الحديث : " إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا كما يحمي أحدُكم مَرِيضَه الماء " ( 1 ) أو كما ورد . وفيه : " إن أمر المؤمن كله عجيبٌ : إن سرَّه كان خيراً له ، وإن ساءه كان خيراً له " . روى أحمد معناه ( 2 ) . وروى ابن أبي الحديد في " شرح النهج " أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام : أن قل لعبادي المتسَخِّطِين برزقي يَحْذروا أن أسْخَطَ عليهم ، لأفْتَح عليهم الدُّنيا . وفي كتاب الله تعالى ما يشهد لصحة هذا ، وذلك قوله تعالى : { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ } [ الأنعام : 44 ] ، وكذلك قوله : { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ } [ الشورى : 27 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 428 من طريق أبي سلمة ، عن عبد العزيز الدراوردي ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد رفعه . " إن الله عز وجل يحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه ، كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه " وأخرجه الحاكم 4 / 208 وصححه ووافقه الذهبي من طريق إسماعيل بن جعفر ، عن عمرو بن أبي عمرو بهذا الإسناد إلاَّ أنه زاد فيه : عن أبي سعيد الخدري ، وصحح إسناده ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه أيضاً 4 / 207 من طريق إسماعيل بن جعفر ، عن عمارة بن غزية ، عن عاصم بن عمر ، عن محمود بن لبيد ، عن قتادة بن النعمان مرفوعاً بلفظ : " إذا أحب الله عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء " . ( 2 ) هو في " المسند " 4 / 332 و 333 من حديث صهيب رضي الله عنه ، ورواه مسلم في " صحيحه " ( 2299 ) ، وصححه ابن حبان ( 2896 ) وانظر تمام تخريجه فيه .