تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أن السُّمَّ يَضُرُّ بنفسه ، وقوله : إن الأمور الضارة في حق الرب سبحانه كالقلم للكاتب ( 1 ) . إلى آخر كلامه في تحقيق نسبة الضرِّ إلى الله وإن كان على الجن والإنس والشياطين . وتلخيص ذلك فما أوجب ضمه إلى ما قرره في هذا الكتاب بنفسه ، وفي مقدمة " إحياء علوم الدين " فإنه كشف الغطاء عن هذه الشبهة فقال في " المقصد الأسنى " ( 2 ) في شرح الرحمن الرحيم ما لفظه : سؤالٌ وجوابه ، لعلك تقول : ما معنى كونه تعالى رحيماً وأرحم الراحمين ، والدنيا طافحةٌ بالأمراض والمِحَنِ والبلايا ، وهو قادرٌ على إزالة جميعها ، وتاركٌ عباده مُمتَحَنِينَ . فجوابه : أن الطفل المريض قد تَرقُّ له أمُّه ، فتمنعه من الحِجَامَةِ ، والأبُ العاقل يَحمِلُه عليها قهراً ، والجاهل يظن أن الرحيم هو الأم دون الأب ، والعاقل يعلم أن إيلام الأب بالحِجامة من كمال رحمته ، وأن الأم عَدُوٌّ له في صورة صديق ، فإن ألم الحجامة القليل إذا كان سبباً لِلَّذَّة الكثيرة لم يكن شراً ، بل كان خيراً . والرحيم يريد الخير بالمرحوم لا محالة ، وليس في الوجود شرٌّ إلاَّ وفي ضِمْنِهِ خيرٌ ، ولو رُفِعَ ذلك الشر لبطل ذلك الخير الذي في ضمنه ، وحصل ببطلانه شر أعظم من الشر الذي يتضمن ذلك الخير . قلت : وما أبين هذا المعنى وأوضحه في كتاب الله تعالى كما مضى قريباً ، ولو لم يَرِدْ في ذلك إلاَّ قوله تعالى : { وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ المؤمنون : 75 ] ، وقوله : { كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ( 6 ) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى } [ العلق : 6 - 7 ] ، وقوله : { وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ } [ الشورى : 27 ] وقوله : { وَعَسى أنْ تَكرَهُوا شَيئاً وهُوَ خَيرٌ لَكُمْ
هامش
( 1 ) نص قوله في المطبوع من " المقصد " : وجملة ذلك بالإضافة إلى القدرة الأزلية كالقلم بالإضافة إلى الكاتب في اعتقاد العامي . ( 2 ) ص 62 .