وفي سيد الاستغفار : " أعوذ بك من شر ما صنعتُ " رواه البخاري ( 1 ) .
ولذلك ترجمةٌ يطول تقصِّيها ، وجملتها معلومةٌ ، ومعلومٌ تنزيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للربِّ تقدَّسَتْ أسماؤه من إضافة اسم الشر وما يُرادِفُه إلى الله تعالى .
وأما الاستعاذة : فهي الاستجارة ، ولا يُجِيرُ على الله سواه كما قال .
وقد أوجب العلماء العمل بالراجح في أحكام المعاملات الدنيوية ، فكيف لا يجب المصير إليه ، والنُّصرة له في أسماء الله الحسنى ، التي هي أعز ما في كتاب الله سبحانه ، الذي هو أعز ما في الوجود بعد الله عز وجل .
ولقد غيَّر ( 2 ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى سَمَّى شِعْبَ الضلال شِعْبَ الهدى . رواه أبو داود ( 3 ) .
وغَيَّرَ - صلى الله عليه وسلم - مِثْلَ حَرْبٍ وحَزْنٍ من أسماء أصحابه ( 4 ) ، فكيف بأسماء الله الحسنى ؟ !
وذمَّ الله تعالى الذين يجعلون لله ما يكرهون ، فلا ينبغي التسامُحُ فيها ، والقنوع بأدنى تأملٍ ، والتقليد من غير ترجيحٍ ، ولا يثبت التصحيح على من أطلق ذلك فلم يُرِدْ إلاَّ الخير ، ولكن الأولى أن يجمع بين طيب العبارة وطِيبِ
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ص 192 من هذا الجزء .
( 2 ) في ( أ ) : عنى ، وكتبت فوقها على الصواب ، وهي كذلك في ( ش ) : غير .
( 3 ) أورده أبو داود في " سننه " 5 / 243 لكنه لم يذكر له إسناداً ، تركه اختصاراً في جملة أشياء .
( 4 ) أما تغيير اسم حرب ، فقد أورده أبو داود بغير سند للاختصار فقال في " سننه " ( 4956 ) : وسمَّى حَرْباً سِلْماً .
وأما تغيير اسم حزن فقد أخرج البخاري ( 6190 ) ، وابن حبان ( 5822 ) وغيرهما من طريق سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، أن أباه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ما اسمُك ؟ " قال : حَزْن ، قال : " أنتَ سَهْلٌ قال : لا أُغيِّرُ اسماً سمَّانِيه أبي . قال سعيد : فما زالت الحُزُونةُ فينا بعد . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " .