تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
يكن اسماً مستقلاًّ للمسمى به ، فلا يكون الضارُّ اسماً مستقلاً ، بل الاسم : الضار النافع ، لأنه في معنى : مالك الضر والنفع ، بل في معنى : مالك الملك ، كما قال تعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ } [ آل عمران : 26 ] . وهذا معنى مناسبة الأسماء التي بهذا الاعتبار ، ومتى أفْرَدْتَ الضَّارَّ لم يُناسِب ذلك البتة ، فليلزم هذا المعنى في قلبه ولسانه كل من أطلق هذا الاسم على الله تعالى وظن صحته ، وقد نص على هذا غير واحدٍ من أهل العلم ، ويدل ( 1 ) على ما اخترته ما تقدم من نحو قوله تعالى : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } [ الفلق : 1 - 2 ] إلى آخر السورة ، وتواترت الأحاديث بنحو ذلك ، ولم ترد الاستعاذة من شرِّ الله أبداً ، بل من شر الشيطان وشركه ، كما روى أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ، مُرني بكلماتٍ أقولُهُنَّ إذا أمسيت وإذا أصبحت ، قال : " قل : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، ربَّ كل شيء ومليكه ، أشهد أن لا إله إلاَّ أنت ، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشِرْكِهِ " رواه أبو داود والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ( 2 ) . وروى أبو مالك مثل حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وفيه : " نَعُوذُ بك من شرِّ أنفسنا ، وشر الشيطان الرجيم وشركه ، وأن نقترف سوءاً [ على أنفسنا ] ، أو نَجُرَّه إلى مسلمٍ " رواه أبو داود ( 3 ) . وفي حديث أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أعوذ بك من شرِّ كلِّ شيءٍ أنت آخِذٌ بناصيته " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : فدل . ( 2 ) أبو داود ( 5067 ) ، والترمذي ( 3392 ) ، وصححه ابن حبان ( 962 ) بتحقيقنا . ( 3 ) رقم ( 5083 ) ، وهو حديث حسن ، وأبو مالك : هو الأشعري . ( 4 ) حديث صحيح ، أخرجه مسلم ( 2713 ) وغيره ، وصححه أيضاً ابن حبان ( 966 ) وانظر تخريجه فيه .