تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فتأمل في ذلك النظائر والأمثال ، فانظر الآن بعين التحقيق " هل حَمْلُ الله تعالى للجبل مع الضعيف إن أمره بحمله مُبْطِلاً لتكليفه وتمكينه واختياره ، أو مُصَحِّحاً له ؟ ولو كان قولهم : إن فعل العبد مخلوقٌ لله تعالى يبطل كونه فعلاً للعبد ، ويوجب الجبر كما زعمت المعتزلة ، لم يكن أولى من العكس : وهو أن فعل العبد لما هو خلقٌ لله يبطل كونه خلقاً لله ، وينفي عنهم الجبر . ولكن المعتزلة يُستخرَجُ من كلامهم ما هو عليهم ، ولا يُستخرج عنه ما هو لهم ، كما قال الشاعر : وعَينُ الرِّضا عن كلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ . . . ولكنَّ عين السُّخْطِ تُبدِي المساوِيَا ( 1 )
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، أوردها المبرد في " الكامل " 1 / 276 - 277 ، والحصري في " زهر الآداب " 1 / 93 - 94 ، وابن الشجري في " حماسته " 1 / 252 قالها في الفضيل بن السائب بن الأقرع الثقفي ، حين لم ينهض بحاجته ، وهي : رأيتُ فُضيلاً كان شيئاً مُلَفَّفاً . . . فكشفه التمحيصُ حتى بدا لِيا أأنت أخي ما لم تكن لي حاجةٌ . . . فإن عَرَضَتْ أيْقَنْتُ أنْ لا أخا لِيا فلا زادَ ما بيني وبينَكَ بعدَما . . . بلَوْتُك في الحاجاتِ إلاَّ تَمادِيا فلستَ براءٍ عيبَ ذي الوُدِّ كلَّه . . . ولا بعض ما فيه إذا كنت راضِيا فعينُ الرِّضا عن كلِّ عيبٍ كليلةٌ . . . ولكنَّ عينَ السُّخْطِ تُبدي المساويا كِلانا غنيٌّ عن أخيه حياته . . . ونحن إذا مُتْنا أشدُّ تغانِيا وذكر صاحب " الأغاني " 12 / 214 و 233 أنه لعبد الله بن معاوية يقوله للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب فيما نقله عن مصعب الزبيري ، ونقل عن مُؤَرِّج - وقال : وهو الصحيح - أنه في صديق له يقال له : قُصي بن ذكوان . وقال الذهبي في " تاريخ الإسلام " 5 / 97 : كان عبد الله جواداً ممدَّحاً شاعراً من رجال العلم وأبناء الدنيا ، خرج بالكوفة وجمع خلقاً ، ونزع الطاعة ، وجرت له أمور يطول شرحها ، =