رواه مسلم في " الصحيح " ( 1 ) من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه .
وعن أبي الدراء رضي الله عنه ، عن ( 2 ) زيد بن ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه علمه دعاء وأمره أن يتعاهد ( 3 ) به أهله كل يوم ، وذكره ، وفيه : " وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تَكِلْني إلى ضيعةٍ وعورةٍ وذنبٍ وخطيئةٍ ، وأنِّي لا أثِقُ إلاَّ برحمتك " . رواه أحمد والحاكم في " صحيحه " ( 4 ) .
بخلاف ما تُفَرِّقُ به السحرة بين المرء وزوجه ، وإن كان بإذن الله كما نصَّ عليه بقوله : { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } [ البقرة : 102 ] ( 5 ) ، فالتأثير في الفرقة على الحقيقة من خلق النُّفرة الضرورية هو فعلُ الله بالإجماع .
وهذا التفريق قد أضافه الله تعالى إلى السحرة وذمَّهم به لما كان مسبَّباً عن اختيارهم كما أن الموت فعل الله ، ويُذَمُّ به القاتل لما كان سبباً فيه .
وهذا قول أبي هاشمٍ والأشعري والجُوَيْني وسائر أهل السنة في المسببات ، كما يأتي في مسألة تكليف ما لا يُطاقُ .
هامش
( 1 ) ( 2577 ) في البر والصلة والآداب : باب تحريم الظلم . وانظر تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 619 ) بتحقيقنا .
( 2 ) في ( أ ) : وعن ، وهو خطأ ، والتصويب من ( ش ) ومن مصادر الحديث .
( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) و ( ف ) : يعاهد ، والمثبت من مصادر الحديث .
( 4 ) " مسند أحمد " 5 / 191 ، والحاكم في " المستدرك " 1 / 516 - 517 ، لكن الحاكم لم يذكر في سنده أبا الدرداء ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ، فتعقبه الذهبي بقوله : أبو بكر ( وهو ابن أبي مريم أحد رواة الحديث ) ضعيف ، فأين الصحة ؟
وأخرجه أيضاً الطبراني في " الكبير " ( 4803 ) و ( 4932 ) ، ولم يذكر في الموضع الثاني منه أبا الدرداء ، وقال الهيثمي في " المجمع " 10 / 113 : رواه أحمد والطبراني ، وأحد إسنادي الطبراني رجاله وُثِّقوا ( قلت : أشار إلى الموضع الثاني ، على أن فيه عبد الله بن صالح ، كاتب الليث ، وهو سيىء الحفظ ) ، وفي بقية الأسانيد أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف .
( 5 ) من قوله : " كما نص عليه " إلى هنا ، سقط من ( ش ) .