تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
من طرقٍ في أول " البداية والنهاية " ( 1 ) . وقال الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر الحنبلي ، وهو ابن قَيِّم الجوزية في كتابه " حادي الأرواح " ( 2 ) : ولم يقف على المعنى المقصود من قال : إن المعنى : والشر لا يُتقرَّبُ به إليك ، بل الشر لا يضاف إليه سبحانه بوجهٍ من الوجوه ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، ولا في أسمائه ، فإن ذاته لها الكمال المُطلَقُ من جميع الوجوه ، وصفاته كلها ( 3 ) يُحمد عليها ، ويُثنى بها ، وأفعاله كلها خيرٌ ورحمةٌ وعدلٌ وحكمةٌ لا شر فيها بوجهٍ ، وأسماؤه حسنى ، فكيف يضاف إليه الشر ، إذ الشر في مفعولاته ومخلوقاته وهو منفصلٌ عنه ، إذ فعله غير مفعوله ، ففعله خيرٌ كله ، وأما المفعول المخلوق ففيه الخير والشر ، وإذا كان الشر مخلوقاً منفصلاً ( 4 ) فهو لا يضاف إليه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل : ولا أنت تخلق الشر ( 5 ) ، حتى نطلب تأويل قوله ، وإنما نفى إضافته إليه وصفاً ( 6 ) وفعلاً واسماً . انتهى ذلك . فمن اعتقد صحة حديث الأسماء وتَعْدادها على مذهب المتساهلين في التصحيح ، وعدم النظر إلى إعلالها بمخالفة الحفاظ الثقات ، أو قَلَّد من صحح واستأنس بمتابعة الأكثر على القبول ، فليعتقد في معنى ذلك أمرين : أحدهما : أنه تعالى الضارُّ النافع بضره ، المحسن فيه ، العادل به ، المحمود عليه ، المانُّ به ، المستحق أن يسمى ضره نفعاً ومِنَّةً وفضلاً ونعمةً ورحمةً ، بالنظر إلى ما فيه من الحكمة ، وأن يسمى هو سبحانه بسببه نافعاً عادلاً محسناً محموداً ، واستُحِبَّ له أن يتلفظ بذلك أو أكثر منه . ألا ترى إلى قول
هامش
( 1 ) 1 / 81 ، وقد تقدم تخريج الحديث في الجزء السادس ص 322 . ( 2 ) ص 264 - 265 . ( 3 ) بعد هذا في " الحادي " : صفات كمال . ( 4 ) بعد هذا في " الحادي " : غير قائم بالرب سبحانه . ( 5 ) في " الحادي " : أنت لا تخلق الشر . ( 6 ) في ( ش ) : قولاً .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 207 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )