تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تَنَكَّبْ عن طريق الجبر واحذر . . . غَوَائِل مُبْدَعَاتِ الاعتزال وسِرْ وَسطاً طريقاً مستقيماً . . . كما سار الإمام أبو المعالي بأفْعالِ العِبَادِ غَدا إماماً . . . رِضا عندَ التفرُّق غير غالي تكميلٌ يناسِبُ هذه الخاتمة : قال الله تعالى : { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ( 2 ) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ( 3 ) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ( 4 ) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } . وكذلك قال في سورة الناس ، وكذلك قال في سورة آل عمران : { بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ آل عمران : 26 ] ولم يجعل الشر بيده مُسَمّى باسمه ، ولذلك نظائر كثيرةٌ في كتاب الله تعالى . منها قوله : { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ( 53 ) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } [ النحل : 53 - 54 ] . وقوله تعالى : { أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [ النمل : 62 ] . فانظر إلى ما في هذه الآية من الإرشاد إلى حسن العبارة فيما يُصاف إلى الله تعالى من النعمة وكشف الضُّرِّ اللَّذَيْنِ يسمى بهما مُنعِماً وكاشف الضُّرِّ ، دون الضر نفسه ، وإن كان من فعله ، لأنه ليس بضُرٍّ بالنسبة إلى حكمته . ألا ترى أن إنزاله الضر بالظالم هو عين المنع للمظلوم ، فهو يسمى به عادلاً بالنظر إلى الظالم ، نافعاً محسناً بالنظر إلى المظلوم ، ولذلك كثر مثل هذا في كتاب الله ، وفي كلام أنبياء الله مثل إبراهيم الخليل عليه السلام : { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [ الشعراء : 80 ] أضاف المرض إلى نفسه ، لأنه قد يكون
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 194 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )