تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الله لَزِمَ أن يكون ضعيفاً ، تعالى عن ذلك وعن ذكره عُلُوَّاً كبيراً . فهذا بالنظر إلى أفعال المؤمنين الغالبين . وكذلك لو كان فعل الكافرين المغلوبين من الله لزم منه محذوران فاحشان : أحدهما : أن يكون المؤمنون مُغالِبِين لربهم سبحانه وتعالى ، وأن يكون آمِراً لهم بذلك . وثانيهما : أن يكون تعالى موصوفاً بأنه مغلوبٌ ، تعالى عن ذلك . النوع الحادي والعشرون : قوله تعالى : { إلاَّ تَنْصُروهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله } [ التوبة : 40 ] فكيف يكون عدم نَصْرِهِ من الله ونصره من الله ( 1 ) ، وأمثال ذلك . النوع الثاني والعشرون : { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا والله يُرِيدُ الآخِرَةَ } ، [ الأنفال : 67 ] فكيف تكون الإرادتان معاً منه . النوع الثالث والعشرون : قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام مع فرعون والسحرة : { فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ } [ الأعراف : 118 - 119 ] فكيف يُتَصوَّرُ الحق والباطل من جهةٍ واحدة ؟ أو أن الغالب والمغلوب ، والعزيز والصَّاغِرَ كذلك ؟ فيكون الله تعالى كالمُغَالِبِ لنفسه ، والمناقض لأمره أو حُكمِهِ ، تعالى عن ذلك . النوع الرابع والعشرون : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ( 89 ) يَكَادُ ( 2 ) السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا } [ مريم : 88 - 90 ] .
هامش
( 1 ) عبارة " ونصره من الله " سقطت من ( ش ) . ( 2 ) هذه قراءة نافع والكسائي " يكاد " بالياء ، لأن السماوات جمع قليل ، والعرب تذكر فِعل المؤنث إذا كان قليلاً كقوله { فإذا انسَلخَ الأشهرُ الحرُمُ } ولم يقل : انسلخت ، وقوله { وقال نسوةٌ } ولم يقل : وقالت ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم " تكاد " بالتاء ، لتأنيث السماوات . " حجة القراءات " ص 448 ، و " زاد المسير " 5 / 264 - 265 .