تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وهذا عند جميع المفسرين ، بل العقلاء أجمعين ، لشدة كراهة الله وبراءته منه وغضبه على مرتكبه ، ولو كان قولهم هذا العظيم القبح من الله ، وهو مرادٌ له محبوب مرضيٌّ ، لم يُستفصح ولا يُستبلغ هذا الكلام ولا حَسُنَ هذا المذكور من هذه المخلوقات المطيعات الموافِقات لمولاهُنَّ . النوع الخامس والعشرون : قال الله تعالى : { وآخَرونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهم } [ التوبة : 102 ] . وثبت في الحديث الصحيح " أن سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلاَّ أنت ، خلقتني وأنا عبدك ، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أبوء لك بنعمتك عليَّ ، وأبوء بذنبي فاغفر لي ، فإنه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت " ( 1 ) . أجمع العلماء على أن تفسير أبوء بذنبي : أُقِرُّ وأعترف ، نص على ذلك أهلُ السنة كالنواوي في " الأذكار " و " رياض الصالحين " و " شرح مسلم " ، وابن الأثير في " النهاية " و " جامع الأصول " . فثبت أن القرآن والسنة والإجماع والعقول تطابقت على حُسْنِ اعتراف المذنب بذنبه ، وأنه من أسباب المغفرة ، وإنما بقي الكلام في تفسير الاعتراف : هل معناه اعتراف المذنب أن الذنب منه ، أو اعترافه أنه ليس منه ؟ فإن قال الخصم بالأول ( 2 ) انقطع النزاع ، واجتمعت الكلمة على تقبيح القول بأن الكفر من الله . وإن قال : إنَّ الاعتراف في لغة العرب التي نزل عليها كتاب الله ، وكانت لغة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو قول المذنب : إن الذنب ليس منه ، عرفنا أنه معانِدٌ لا يستحق المناظرة .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 6306 ) و ( 6323 ) وغيره من حديث شداد بن أوس ، وصححه ابن حبان في " صحيحه " ( 932 ) و ( 933 ) ، وانظر تخريجه فيه . ( 2 ) " بالأول " سقطت من ( أ ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 192 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )